عاين منتدون استراتيجيات التعافي في مرحلة ما بعد الأزمات في ندوة حوارية نظمها اليوم الأربعاء منتدى الفكر العربي بمقره في عمان.
وأشارت القائم بأعمال أمين عام منتدى الفكر العربي الدكتورة أماني جرار في كلمتها بمستهل الندوة؛ إلى ما تعيشه المنطقة العربية من تحولات عميقة أعادت تشكيل السياسة والاقتصاد والمجتمع، وفرضت على المؤسسات الفكرية مسؤولية الانتقال من توصيف الأزمات إلى المساهمة في صياغة رؤى للتعافي وبناء المستقبل، لافتة إلى التجارب العالمية أثبتت أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد توقف الصراع، وبعد انحسار الأزمة.
واعتبرت أن التعافي الحقيقي هو القدرة على بناء واقع أفضل، أكثر عدالة، وأكثر قدرة على الصمود، وأكثر استعداداً للمستقبل. وهو عملية تبدأ بإعادة الاعتبار للإنسان، باعتباره الغاية الأولى لكل السياسات العامة، والمحور الذي تدور حوله التنمية والاستقرار والأمن.
وشارك في الندوة أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر ماضي، واللواء الركن المتقاعد محمد فرغل، وأدارتها الباحثة الدكتورة نادية سعد الدين.
وقالت سعد الدين في تقديمها للندوة إن هذه الندوة تناقش أحد أبرز التحديات التي تواجه منطقتنا العربية، وهو تحدي الانتقال من إدارة الأزمات والصراعات إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء المستدام، لافتة إلى أن هذا الانتقال يفرض عدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة، بل تبني مقاربات شاملة لمتطلبات المرحلة الانتقالية؛ مقاربات تركز على خطط ممنهجة لتحقيق الاستقرار، وبناء الثقة، وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير المستقبلي، وتضع "الإنسان والمجتمع" في قلب الاستراتيجية التنموية.
ولفت ماضي في ورقته التي حملت عنوان "التحولات الاجتماعية والسياسية في مرحلة ما بعد الصراعات: إعادة بناء الانسان والثقة المجتمعية" إلى أن الصراعات تدمر الانسان، وأن آثارها تمتد إلى انهيار الثقة بين المواطن والدولة، وتآكل رأس المال الاجتماعي وتفكك الهوية الوطنية، وانتشار الاستقطاب والكراهية، وضعف المشاركة السياسية، مؤكداً أهمية المصالحة المجتمعية والعدالة الانتقالية، ومشددا على أن التنمية الإنسانية أساس الاستقرار.
وختم بأنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتجاوز آثار الصراع ما لم يشعر المواطن بأن الدولة تمثله، وأن العدالة تُطبق على الجميع، وأن المستقبل يتسع لجميع أبنائه.
من جهته بين فرغل في ورقته التي حملت عنوان "التخطيط الاستراتيجي لإدارة مرحلة ما بعد الصراعات: من التعافي الى الاستقرار والتنمية"؛ انه لتحقيق التعافي يجب الانتقال من الاستجابة الطارئة السريعة الى مرحلة التعافي المؤسسي المخطط له بعناية، وبالتالي إعادة تأهيل البنى التحتية من مياه وطاقة ونقل، وتفعيل المؤسسات والحوكمة والإدارة العامة والنشاطات الاقتصادية، لافتا الى أهمية التخطيط لهذه المرحلة على أساس نتائج طويلة الأجل وتجنب الحلول المؤقتة التي تحد من الاعتماد على الذات.
وأكد ضرورة التجسير بين التعافي والاستقرار، من خلال سيادة القانون وتفعيل الدور الأمني وبناء الثقة بين الشعب والأجهزة الأمنية.
ولفت إلى أهمية تعزيز شرعية المؤسسات من خلال تعزيز مصداقية الحكومة، وشمولية العمل السياسي دون استثناء لأي مكون، ومكافحة الفساد، مؤكدا أهمية النشاط الاقتصادي من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل وثبات العملة الوطنية والأنظمة المالية وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
وفي ختام الندوة جرى حوار موسع بين الحضور والمشاركين حول استراتيجيات التعافي في مرحلة ما بعد الازمات.
--(بترا)






