×
آخر الأخبار

كتوان تكتب : دور الاسرة في بناء شخصية الطفل ذوي الإعاقة

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : الباحثة هيا كتوان / أخصائية تربية خاصة ماجستير في التربية الخاصة في الطفولة


تُعدّ الأسرة البيئة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، وهي الأساس في تكوين شخصيته، وتنمية قدراته، وقيمه، وسلوكياته. وتزداد أهمية دور الأسرة عندما يكون الطفل من ذوي الإعاقة، إذ يحتاج إلى رعاية خاصة، ودعم نفسي واجتماعي، وتشجيع مستمر يساعده على تنمية ثقته بنفسه والاندماج في المجتمع.
تلعب الأسرة دورًا رئيسيًا في تقبل إعاقة الطفل والتعامل معها بطريقة إيجابية، فالتقبل يمنح الطفل الشعور بالأمان والانتماء، بينما قد يؤدي الرفض أو الحماية الزائدة إلى ضعف ثقته بنفسه واعتماده على الآخرين. لذلك، فإن تشجيع الطفل على الاستقلالية، وإشراكه في الأنشطة اليومية، ومنحه الفرصة لاتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمره، يسهم في بناء شخصية قوية ومتوازنة.
كما أن توفير بيئة أسرية يسودها الحب والاحترام والتفاهم يساعد الطفل على التعبير عن مشاعره وتنمية مهاراته الاجتماعية. ويعد التواصل الإيجابي مع الطفل، والاستماع إليه، وتعزيز إنجازاته مهما كانت بسيطة، من أهم العوامل التي تدعم نموه النفسي وتزيد من دافعيته للتعلم والنجاح.
ومن الجوانب المهمة أيضًا تعاون الأسرة مع المدرسة والأخصائيين، حيث يسهم هذا التعاون في وضع أهداف تربوية مناسبة لقدرات الطفل، ومتابعة تقدمه، وتوحيد أساليب التعامل معه في المنزل والمدرسة. كما أن مشاركة الأسرة في البرامج التدريبية والإرشادية تساعدها على اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع احتياجات طفلها بطريقة علمية.

ولا يقتصر دور الأسرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للطفل، بل يمتد إلى تنمية مواهبه واستثمار نقاط قوته، وتشجيعه على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية، مما يعزز ثقته بنفسه ويشعره بأنه عضو فاعل في المجتمع.
وفي الختام، تُعد الأسرة حجر الأساس في بناء شخصية الطفل ذي الإعاقة، فهي المصدر الأول للدعم والتوجيه والرعاية. وكلما وفرت الأسرة بيئة إيجابية قائمة على الحب والاحترام والتشجيع، ازدادت فرص الطفل في تحقيق النمو المتكامل، واكتساب الاستقلالية، والاندماج الفاعل في المجتمع، ليصبح قادرًا على مواجهة تحديات الحياة وتحقيق إمكاناته بأفضل صورة ممكنة.