×
آخر الأخبار

القاسم تكتب : الهوية الأردنية في قلب المشهد الثقافي .. مهرجان جرش إرثٌ يمتد وأجيالٌ تلتقي

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : سوسن القاسم

يعتبر مهرجان جرش للثقافة والفنون من اهم الاحداث الثقافية في المنطقة، فهو مزيج بين التاريخ والثقافة والفنون حيث تتنفس الأعمدة الأثرية فنّا وثقافةَ وتميزاً وحضورا.

مدينة الألف عامود , ها هي من جديد منارة ثقافية مشعة تجمع بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر في حدثٍ أردنيٍّ عربيٍّ بارز ، بما ينفرد به المهرجان بالفن والأصالة والتراث وسط الآثار الرومانية اللافتة والمشرقة حضوراً وبهجة، حيث تتنوع البرامج المقدمة في هذا الصّرح من موسيقى وغناء وفرق شعبية وفلكلورية وأمسيات شعرية ومعارض تشكيلية تستلهم البُعد الإنساني والرسالة الثقافية لهذا المكان المتفرد بالحضور، بما يحمل هذا العام كالعادة من دعم للثقافة العربية وإبراز الهوية الوطنية والأخوة الإنسانية ..فمهرجان جرش ليس مقتصرا على الحفلات الموسيقية بل هو جسر التواصل الحضاري والفكري وتأكيد على ان الفن لغة الحياة والأمل ...

.. وتُعد الثقافة الادبية هي الركيزة الاساسية لمهرجان جرش بما تمنحه من طابع فكري أصيل ، فالمهرجان لا يقتصر على كونه منصة للموسيقى والغناء بل يشكل في جوهره مزاراً فكرياً ومُلتقى لأصحاب العلم والفكر من مختلف ارجاء الوطن العربي ، فعلى منابر المسارح العتيقة وفي الساحات يشهد المكان تداخل الحضارات فتلتقي الكلمة المكتوبة بالكلمة المنطوقة لتنسج مشهدا ادبياً فريدا ، حيث تتميز الزاوية الثقافية بالامسيات الشعرية  ويعتلي الساحة شعراء بارزون يُلقون قصائدهم بين اروقة الأعمدة الأثرية في تناغم ساحر بين الإيقاع الشعري وعراقة المكان ، وتتضمن الندوات الفكرية والحوارية ومناقشة قضايا الفكر العربي المُعاصر ودور الأدب في تعزيز الهوية والوعى الإنساني بمشاركة نخبة من النقاد والمفكريين، بالإضافة لإتاحة المساحات للمعارض والكتب والفنون التشكيلية التي تعكس ثراء المشهد الأدبي والتاريخي للاردن والمنطقة ،وتُرسخ البعد الثقافي لمهرجان جرش في أنه ليس حدثا احتفالياً عابراً بل هو تلاقي الثقافات وتبادل الرؤى الانسانية في جوٍّ ممزوج بالأصالة والتراث والمعاصرة ،حيث يسعى المهرجان سنويا لترسيخ مكانته كمنصة فكرية عربية تجمع بين الأصالة والنقد المعاصر من خلال برامج أدبية مُكثفة تتنوع فيها الانشطة على المرافق التاريخية للمدينة الأثرية الساحرة.