×
آخر الأخبار

الحاوي يكتب: التربية الأخلاقية في المجتمع والجامعات: رؤية تربوية لبناء الانسان وتعزيز القيم والمسؤولية الاجتماعية

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : د. يزيد أحمد الحاوي

تمثل التربية الأخلاقية إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها العملية التربوية، إذ تهدف إلى بناء شخصية الإنسان بناءً متكاملاً يجمع بين المعرفة والمهارة والقيم والسلوك، بما يمكنه من أداء أدواره الاجتماعية والمهنية بكفاءة ومسؤولية. وقد حظيت التربية الأخلاقية باهتمام كبير في الفكر التربوي المعاصر وفي الفكر الإسلامي على حد سواء، لما لها من دور محوري في تحقيق التماسك المجتمعي، وترسيخ مبادئ العدالة والتعاون والاحترام المتبادل، وإعداد أفراد قادرين على مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية التي تفرضها المتغيرات المتسارعة في العصر الحديث. وبناءً على ذلك، أصبحت الجامعات مطالبة بأن تتجاوز وظيفتها التقليدية المتمثلة في نقل المعرفة، لتسهم في بناء الشخصية الأخلاقية للطلبة، وتعزيز الوعي بالمسؤولية الاجتماعية والانتماء الوطني والإنساني.
وتُعد القيم والأخلاق مفهومين متكاملين؛ فالقيم تمثل المبادئ والمعايير التي يحتكم إليها الفرد في الحكم على السلوك، بينما تمثل الأخلاق التطبيق العملي لهذه القيم في الحياة اليومية. وإن نجاح التربية الأخلاقية لا يقاس بمدى معرفة الأفراد بالقيم، وإنما بقدرتهم على تحويلها إلى ممارسات وسلوكيات راسخة.
وتشير التربية الأخلاقية إلى عملية تربوية مقصودة تستهدف تنمية التفكير الأخلاقي والضمير والرقابة الذاتية، من خلال استراتيجيات تعليمية فاعلة، مثل الحوار، والتعلم التعاوني، وحل المشكلات، ولعب الأدوار، والقدوة الحسنة، بما يسهم في ترسيخ القيم عبر الممارسة والخبرة أكثر من التلقين.
ويؤكد التصور الإسلامي أن الأخلاق تمثل أساس بناء الفرد والمجتمع، حيث ترتبط بالعقيدة والعبادة والسلوك، وتقوم على قيم العدل، والرحمة، والأمانة، والصدق، والإحسان، واحترام الكرامة الإنسانية، بما يعزز الرقابة الذاتية والمسؤولية الفردية والجماعية.
كما تمثل الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني منظومة متكاملة في غرس القيم، ويؤدي اتساق أدوارها إلى تعزيز السلوك الإيجابي، في حين يسهم التناقض بين الخطاب التربوي والممارسات المجتمعية في إضعاف الالتزام الأخلاقي وانتشار بعض السلوكيات السلبية.
وتحتل الجامعة مكانة محورية في تعزيز التربية الأخلاقية، إذ يقع على عاتقها إعداد خريجين يجمعون بين التميز الأكاديمي والالتزام المهني والأخلاقي. ويؤكد الحاوي وجود علاقة إيجابية بين التفكير الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية لدى طلبة الجامعة، مما يستدعي دمج التربية الأخلاقية في المناهج، وترسيخ ثقافة النزاهة الأكاديمية، وتشجيع العمل التطوعي، وبناء بيئة جامعية قائمة على الحوار والعدالة والاحترام.
وفي الختام، تمثل التربية الأخلاقية استثمارًا تربويًا في بناء الإنسان والمجتمع، إذ تسهم في تحويل القيم إلى سلوك عملي يعزز المسؤولية والانتماء والتماسك المجتمعي، وهو ما يتطلب تكامل جهود الأسرة والجامعة ومختلف مؤسسات المجتمع لإعداد أجيال تمتلك الكفاءة العلمية والالتزام الأخلاقي معًا.