بقلم : مجد عبد اللطيف العرود
مؤلم أن نرى بعض المدارس الخاصة تتحدث عن "صناعة المستقبل"، بينما تمارس في الواقع تجارةً لا تختلف كثيرًا عن أي نشاط ربحي آخر فالطالب أصبح "فاتورة"، وولي الأمر "محفظة"، أما المعلم، صاحب الرسالة، فيُطلب منه أن يصنع المعجزات بأقل الحقوق وأضعف الرواتب
ليس من المعيب أن تحقق المدرسة ربحًا ، فالربح حق مشروع
لكن العيب أن يصبح الربح هو الهدف الوحيد ، وأن تُختزل العملية التعليمية في ميزانية وإيرادات وأقساط تُرفع كل عام، بينما تتراجع جودة التعليم ، ويزداد الضغط على الطلبة وأولياء الأمور
هناك مدارس تتفنن في التسويق أكثر مما تتفنن في التعليم. تنفق آلاف الدنانير على الإعلانات والصور اللامعة ، لكنها تبخل على المعلم بالتدريب ، وعلى الطالب بالأنشطة ، وعلى البيئة التعليمية بما يستحقه أبناؤنا
الأسوأ من ذلك عندما يُعامل ولي الأمر وكأنه مجبر على القبول بأي زيادة أو أي قرار ، لأن مستقبل أبنائه أصبح ورقة ضغط. هنا يفقد التعليم روحه، وتتحول المدرسة من بيتٍ للتربية إلى مؤسسة لا ترى إلا لغة الأرقام
وفي المقابل ، هناك مدارس خاصة تستحق كل الاحترام، لأنها أثبتت أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بحجم الرسوم ، بل بمستوى الخريجين ، وأخلاق الطلبة ، ورضا أولياء الأمور، وحفظ كرامة المعلم هذه المدارس هي النماذج التي ينبغي أن تُحتذى.
إن إصلاح التعليم مسؤولية مشتركة ، لكنه يبدأ من قناعة راسخة بأن المدرسة ليست متجرًا ، وأن الطالب ليس سلعة ، وأن المعلم ليس تكلفة يجب تقليلها ، بل هو الاستثمار الحقيقي الذي يبني الإنسان.
فليكن شعار كل مدرسة: نربّي قبل أن نُعلّم ، ونُعلّم قبل أن نربح لأن الأوطان لا تبنيها الأرباح ، بل تبنيها العقول التي تتخرج من مدارس تؤمن بأن التعليم رسالة قبل أن يكون استثمارًا
اسم الكاتب : مجد عبد اللطيف العرود
العرود يكتب : التعليم ليس مزادًا ... ورسالة المدرسة ليست للبيع
الأحد - pm 11:44 | 2026-08-02
22 الإعلامي -






