×
آخر الأخبار

عبد شكاخوا.. حلمٌ أردني يسابق الزمن.. وRITSAJO أول سيارة سباق أردنية تنافس بثقة على الحلبات

{title}
22 الإعلامي   -

خاص - حوار: آلاء سلهب التميمي

في وقت يظن فيه كثيرون أن صناعة السيارات حكرٌ على الدول الكبرى، يثبت شباب أردنيون أن الإرادة قادرة على كسر هذه القاعدة. فمن داخل كراجٍ متواضع، خرج مشروعٌ وطني يحمل اسم RITSAJO، ليس مجرد سيارة سباق، بل قصة إصرار وشغف ورسالة تؤكد أن الابتكار لا يحتاج إلا إلى فرصة.

في هذا الحوار الخاصة لموقع 22 الاعلامي أجرته آلاء سلهب مديرة تحرير الموقع، التقت المتسابق الأردني عبد شكاخوا، بطل سباقات السرعة والجيمخانا، وصاحب أول سيارة سباق أردنية الصنع تنافس بقوة على حلبات المملكة. 
كان حديثه مليئًا بالشغف، ولم يكن يتحدث عن معدن ومحرك فحسب، بل عن حلمٍ نما منذ الطفولة، حتى أصبح حقيقة ترفع اسم الأردن في رياضة المحركات.

■ من هو عبد شكاخوا؟ وكيف بدأت رحلتك مع رياضة السيارات؟

ولدتُ في بيئة تعشق رياضة السيارات، فوالدي كان أحد أبطال الأردن في هذه الرياضة، ومنه ورثت هذا الشغف. بدأت مسيرتي في سباقات الكارتنج منذ الصغر، ومع مرور السنوات تطورت هوايتي إلى احتراف، حتى أصبحت سباقات السرعة جزءًا من حياتي.

■ متى ولدت فكرة تصنيع سيارة سباق أردنية؟

بدأت الفكرة عام 2016، عندما قررنا أن نصنع سيارة تحمل الهوية الأردنية، لا لتكون مجرد نموذج هندسي، بل سيارة قادرة على المنافسة في البطولات المحلية وإثبات أن الشباب الأردني يمتلك القدرة على الابتكار والإبداع.

وقد تولى تنفيذ المشروإبراهيم تحاغزيت، صاحب كراج MAD Motors ومدير الفريق، الذي كان شريكًا أساسيًا في تحويل الفكرة إلى واقع.

■ كيف كانت رحلة التصنيع؟

استغرقت عملية تصنيع السيارة نحو ثلاث سنوات، بين عامي 2016 و2019، داخل كراج MAD Motors، لكن العمل لم يتوقف عند ذلك، إذ استمرت عمليات التطوير والتحسين بشكل متواصل حتى أصبحت السيارة تنافس على المراكز الأولى في البطولات الأردنية.

■ حدثنا عن أبرز مواصفات السيارة.

السيارة تحمل اسم RITSAJO، وهي مستوحاة من تصميم سيارة Caterham 7، وتعمل بمحرك دراجة نارية سعة 1000 سي سي، بينما يبلغ وزنها نحو 550 كيلوغرامًا فقط، وهو ما يمنحها سرعة استجابة وتسارعًا قويًا، إضافة إلى تصميم يوازن بين الأداء العالي ومعايير السلامة.

■ كيف تقيّم أداء السيارة اليوم؟

أفضل تقييم هو ما حققته السيارة على أرض الواقع. فقد أثبتت كفاءتها في المنافسات، واستطاعت الوقوف إلى جانب سيارات عالمية وتحقيق نتائج مميزة في البطولات الأردنية، وهذا بحد ذاته أكبر دليل على نجاح المشروع.

■ ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟

كان التمويل أكبر العقبات، إلى جانب صعوبة تصنيع كثير من القطع محليًا، فضلاً عن الحاجة المستمرة إلى التطوير والتحديث. لكن الإصرار وروح الفريق جعلتنا نتجاوز هذه التحديات ونواصل العمل حتى وصلنا إلى هذه المرحلة.

■ ماذا عن أبرز إنجازاتك الرياضية؟

بفضل الله، حققت بطولة الأردن لسباقات السرعة لفئة الدفع الخلفي عامي 2023 و2024، كما أحرزت بطولة الجيمخانا لعامي 2024 و2025، إضافة إلى المركز الأول لفئة الدفع الخلفي في سباق الحسين لتسلق مرتفع الرمان عام 2026.

■ هل يمتلك الأردن الكفاءات القادرة على صناعة سيارات وطنية؟

بكل تأكيد. الأردن يزخر بمهندسين وفنيين ومبتكرين على مستوى عالٍ، لكنهم يحتاجون إلى الدعم والإمكانات والبيئة المناسبة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة وقابلة للاستمرار.

■ برأيك ما الدور المطلوب من الحكومة؟

نحتاج إلى دعم حقيقي للمبتكرين والرياضيين وتوفير برامج تمويل، وتسهيلات للمشاريع الهندسية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الخاصة برياضة المحركات، بما يتيح لهذه المشاريع أن تنمو وتستمر.

■ وماذا عن القطاع الخاص؟

القطاع الخاص شريك أساسي، من خلال الاستثمار في المشاريع الوطنية، ورعاية المتسابقين، ودعم البحث والتطوير، لأن هذه المبادرات يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى صناعة وطنية متكاملة.

■ وما الدور الذي يمكن أن تؤديه الجامعات؟

الجامعات قادرة على ربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي، وتشجيع الأبحاث الهندسية، وإشراك الطلبة في مشاريع حقيقية لتطوير السيارات، وهو ما يصنع جيلاً من المبتكرين.

■ كيف تقيّم واقع رياضة السيارات في الأردن؟

الأردن من أوائل الدول العربية التي اهتمت برياضة السيارات، إذ تعود بداياتها إلى جهود المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال في أواخر خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تنطلق البطولات الرسمية مطلع الستينيات. واليوم ما زالت الرياضة تخرج أبطالًا ومواهب مميزة، لكنها تحتاج إلى حضور إعلامي أكبر، وإلى استقطاب المزيد من الرعاة والمستثمرين، لتوسيع قاعدة الممارسين وإبراز الإنجازات الأردنية على المستويين الإقليمي والدولي.

■ كيف ترى المستقبل؟

أتطلع إلى مواصلة تطوير سيارة RITSAJO والمشاركة بها في بطولات خارج الأردن، وأحلم بأن يأتي يوم تصبح فيه صناعة السيارات الرياضية الأردنية اسمًا معروفًا على المستوى العالمي.

■ ما الرسالة التي توجهها للشباب؟

أقول لكل شاب وشابة: آمنوا بأفكاركم، ولا تخشوا البدايات. النجاح لا يأتي صدفة، بل يولد من الإصرار والعمل والصبر. الأردن يمتلك طاقات كبيرة تستحق الدعم والفرصة، وأتمنى من الجميع أن يؤمن بالمشاريع الوطنية ويقف إلى جانبها.

كما أتقدم بالشكر إلى الأردنية لرياضة السيارات على جهودها المستمرة في تنظيم البطولات وإتاحة الفرصة للشباب لإبراز مواهبهم، وإلى سمو الأمير فيصل بن الحسين على دعمه ورعايته المتواصلة لرياضة السيارات، وهو دعم كان له أثر كبير في صناعة جيل جديد من الأبطال الأردنيين.

قصة شكاخوا ليست مجرد قصة شاب  طموح يعشق الرياضة والسيارات، بل قصة وطنٍ يختزن طاقات شبابيه قادرة على الإبداع إذا وجدت من يؤمن بها. وبين صوت المحرك، ورائحة المعدن، وسنوات العمل الشاق، يكتب عبد شكاخوا وفريقه فصلاً جديدًا من قصص النجاح الأردنية، مؤكدين أن الأحلام الكبيرة لا تُقاس بحجم الإمكانات، بل بحجم الإيمان بها.

وربما تكون هذه السيارة اليوم مشروعًا رياضيًا، لكنها في جوهرها رسالة وطنية تقول إن الابتكار يبدأ بفكرة، ويكبر بالإرادة، ويصل إلى العالم عندما يجد من يحتضنه. فالأردن لا ينقصه الإبداع، بل يحتاج إلى المزيد من الثقة بأبنائه، لأن المستقبل تصنعه العقول التي تؤمن بأن المستحيل ليس سوى بداية لحلم جديد.