في ورشة صغيرة ببلدة المسطومة في ريف محافظة إدلب، نجح الشاب مهند طه في إنجاز مشروع ابتكاري من خلال تصنيع ساعة خشبية تعمل بالجاذبية الأرضية دون كهرباء أو بطاريات، في إنجاز يعد الأول من نوعه محلياً.
تقنيات التصنيع الدقيق باستخدام ماكينات الـ CNC
الشاب مهند طه طالب تجارة واقتصاد اختصاص نظم معلومات، حالت الحرب وظروف النزوح بينه وبين إكمال دراسته، قبل أن يبدأ مشواره في مجال الصناعات الخشبية، حيث هجرته الحرب في بداياتها إلى الشمال السوري ثم انتقل للعمل في تركيا لمدة خمسة أعوام، تنقل خلالها بين أعمال مختلفة وتعلم تقنيات التصنيع الدقيق باستخدام ماكينات الـ CNC وتبادل الخبرات مع حرفيين أتراك.
ومع عودته إلى سوريا بعد تحريرها، استثمر ما اكتسبه من خبرة في تأسيس ورشة صغيرة خاصة به، وبدأ بتطوير فكرة الساعة الخشبية التي تعتمد كلياً على الجاذبية الأرضية في تشغيلها، ما يتطلب دقة عالية في التصميم والوزن والتوازن لضمان الحفاظ على دقة الوقت.
مشاريع صناعات خشبية
وأوضح طه في تصريح لمراسل سانا، أن الفكرة بدأت من شغفه بعلوم الحاسوب والتصنيع بشكل عام، وعاد بذاكرته لعام 2009 أثناء الدراسة الجامعية حيث أتيحت له فرصة عمل أثناء دراسته في حلب ليتعلم تقنيات التصنيع الدقيق باستخدام ماكينات الـ CNC ، وتابع في المجال ذاته بعد نزوحه إلى تركيا عام 2016، وتمكن من تطوير خبراته ودخل بمشاريع صناعات خشبية مثل الإكسسوارات وقطع الزينة الخشبية.
وأشار طه إلى أنه اعتمد على الجاذبية حتى تكون الساعة مستقلة عن مصادر الطاقة سواء الكهرباء والبطاريات، وواجه تحديات كثيرة في تخفيف وزن الأجزاء والحفاظ على الشكل العصري للساعات، لكن الإصرار والخبرة التي اكتسبتها في الغربة ساعدته للوصول إلى هذا التصميم وكانت البداية عام 2019.
بدايات الاختراع تصميم ساعة مكتبية صغيرة
وبين طه أن البدايات كانت بتصميم ساعة مكتبية صغيرة تعمل عن طريق التغذية الكهربائية، واستمر تجريب نماذج لأكثر من 60 قطعة ولمدة ستة أشهر إلى أن تمكن من تشغيل إحداها عن طريق منفذ “اليو إس بي” بعد التعديل على نظام التشغيل.
ولفت طه إلى أن اختراع وتصميم أول ساعة استغرق نحو ستة أشهر، فيما استلزم تصميم ساعة الحائط شهراً واحداً تقريباً نتيجة الخبرة والتجربة التي اكتسبها في محاولاته الأولى.
ويأتي نجاح مهند طه في هذا الابتكار ليجدد التأكيد على قدرة الشباب السوري على الإبداع في أصعب الظروف، وأن الخبرة التي حصل عليها في الخارج يمكن أن تتحول إلى مشروع يحمل البصمة المحلية.



سانا











