×
آخر الأخبار

نقوش العلا في السعودية توثق حياة الإنسان وتحولاتها لأكثر من 12 ألف عام

نقوش العلا في السعودية توثق حياة الإنسان وتحولاتها لأكثر من 12 ألف عام
22 الإعلامي   -

وثقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في السعودية نحو 19,802 لوحة من الفن ‏الصخري، تضم أكثر من 66 ألف صورة لحيوانات وأكثر من 11 ألف شكل ‏بشري، ضمن دراسات ومسوحات أثرية تكشف سجلاً يمتد لأكثر من 12 ألف عام، ‏ويوثق حياة الإنسان وتحولاتها وعلاقته بالحيوانات والبيئة المحيطة.‏

3 نقوش العلا في السعودية توثق حياة الإنسان وتحولاتها لأكثر من 12 ألف عام

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الهيئة أطلقت حملة تعريفية بعنوان «آثار ‏العلا» عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، تستمر حتى نهاية العام ‏الجاري، للتعريف بنتائج هذه الدراسات والمسوحات، التي تشكّل أكبر قاعدة بيانات ‏إقليمية مفهرسة للفن الصخري في شبه الجزيرة العربية.‏

وتتناول الحملة عشرة موضوعات رئيسة، تشمل الفن الصخري كسجل للتاريخ، ‏والشواهد من الصيد إلى الرعي، وتحولات البيئة والمناخ، والعلا ملتقى التجارة ‏والتواصل، وجهود المسح والتوثيق الأثري، والعربات شواهد للمكانة والنفوذ، ‏والحيوانات المنقرضة محلياً، واستدامة الواحة وملكية القطعان، والفروسية ‏والصراع والبقاء، واستمرارية التعبير الصخري.‏

أساليب علمية للمسح والتوثيق

وتسلط الحملة الضوء على جهود الآثاريين وأهالي العلا والأساليب العلمية ‏المستخدمة في توثيق النقوش وتحديد أعمارها، بدءاً من مسح المواقع سيراً على ‏الأقدام، مروراً بتصوير النقوش ورسمها ووصفها، وصولاً إلى تحديد إحداثياتها ‏بدقة.‏

ويدرس الباحثون تراكب الرسوم وأساليب تنفيذها والموضوعات المصوّرة والنقوش ‏الكتابية المرتبطة بها، ويحللون طبقة داكنة تتكوّن تدريجياً على الصخور، تُعرف ‏بـ«العتق الصخري»، للمساعدة في التمييز بين النقوش الأقدم والأحدث.‏

من الصيد إلى الرعي وتحولات البيئة

ووثقت النقوش تحولات أساليب حياة الإنسان وعلاقته بالحيوانات، من صيد الوعول ‏والمها والنعام باستخدام الأقواس والسهام والكلاب، إلى تربية الماشية ورعي الأبقار ‏والإبل والعناية بصغارها.‏

وارتبط وجود الحيوانات في العلا عبر آلاف السنين بتوافر المياه والغطاء النباتي، ‏إذ كشفت النقوش عن رسومات للأبقار البرية والحمار البري الأفريقي والكودو، إلى ‏جانب الوعول والجمال البرية، ما ساعد الباحثين على تتبع التحولات البيئية في ‏المنطقة، من الفترات الأكثر رطوبة وانتشار المراعي إلى بداية الجفاف وتغير ‏أساليب حياة الإنسان واستخدامه للمكان.‏

وكشفت النقوش الصخرية كذلك عن دور المياه في استمرار الرعي ودلالات الأنماط ‏الهندسية، إذ ظل وادي العلا، مع ازدياد الجفاف في المناطق المحيطة، ملاذاً تتوافر ‏فيه المياه والواحات والغطاء النباتي. ‏

وأوضحت النقوش استمرار حضور الأبقار في المنطقة خلال العصر الحديدي وفترة ‏ما قبل الإسلام، في وقت أصبحت فيه صور الأبقار اللاحقة شديدة الندرة في مواقع ‏أخرى شمال المملكة.‏

ووظف الباحثون النقوش الصخرية وصور الحيوانات القديمة في قراءة السجل ‏البيئي والمناخي، إذ كشفت النقوش الواقعية، المنفذة بالحجم الطبيعي أو بحجم قريب ‏منه، عن صور لحيوانات اختفت لاحقاً من المنطقة، مثل الثور البري والحمار البري ‏الأفريقي والكودو الأصغر.‏

4 نقوش العلا في السعودية توثق حياة الإنسان وتحولاتها لأكثر من 12 ألف عام

وساعدت هذه النقوش الباحثين على قراءة ملامح الفترة الرطبة من عصر ‏الهولوسين، الممتدة تقريباً بين 8000 و4000 قبل الميلاد، عندما انتشرت المراعي ‏والبحيرات في أجزاء من شمال شبه الجزيرة العربية.‏

وشكلت المعارك ودفاع الإنسان عن نفسه وقطعانه ضد الحيوانات المفترسة حضوراً ‏بارزاً في النقوش الصخرية، إذ تحتفظ صخور العلا بمشاهد تكشف جوانب من ‏الفروسية والمعارك والصراع من أجل البقاء.‏

ووثقت المسوحات الأثرية 14,670 صورة منقوشة لخيول تحمل فرساناً، إضافة إلى ‌‏1,375 معركة، كما سجلت 180 مشهداً للصراع مع الحيوانات اللاحمة، تظهر فيها ‏الأسود والنمور والفهود والضباع وهي تهاجم البشر أو الماشية، أو أشخاصاً يحمون ‏قطعانهم ويصطادون الحيوانات المفترسة.‏

العلا ملتقى التجارة والتواصل

ورسمت القوافل مسيرتها على صخور العلا قبل أن ترسم طرق التجارة على ‏الخرائط، إذ كشفت النقوش الصخرية عن صور يُحتمل أنها لقوافل الإبل والخيول ‏والفرسان والهوادج والعربات، إلى جانب مشاهد السفر والمعارك، بما يعكس دور ‏العلا ملتقى للطرق ومركزاً للتواصل بين المجتمعات.‏

2 نقوش العلا في السعودية توثق حياة الإنسان وتحولاتها لأكثر من 12 ألف عام

‏ ومع توافر المياه وازدهار الواحات، تطورت العلا إلى محطة مهمة ضمن شبكات ‏التجارة الإقليمية، وارتبطت بمراكز حضرية قديمة، منها دادان والحجر وقرح وأم ‏هدم، فيما بقيت آثار الطرق والمسافرين شاهداً على مكانة العلا عبر التاريخ.‏

ووثقت المسوحات 38 صورة منقوشة لعربات تجرها الخيول، منها 25 صورة في ‏وادي النعام، الذي قد يمثل أحد أعلى تجمعات نقوش العربات في شبه الجزيرة ‏العربية، وتحمل هذه النقوش دلالات اجتماعية وحضارية تتصل بمكانة أصحابها ‏ونفوذهم قبل آلاف السنين.‏

ولا يُرجّح أن هذه العربات كانت مخصصة لعبور المسافات الطويلة، بل ربما ‏استُخدمت داخل الواحات وارتبطت بأصحاب المكانة الرفيعة.‏

استمرار التعبير الصخري

ولم يقتصر الفن الصخري في العلا على العصور القديمة، بل استمر في توثيق ‏تفاصيل الحياة وتحولاتها حتى الماضي القريب، فإلى جانب صور الإبل والخيول ‏والقوافل، تظهر على الصخور دلال القهوة والخيام والسجاد والأوعية، ثم السيارات ‏والشاحنات.‏

ووثقت المسوحات الأثرية 395 صورة منقوشة لمركبات آلية، ما يعكس استمرار ‏استخدام الصخور مساحةً للتعبير وتسجيل أدوات كل عصر، لتبقى صخور العلا ‏ذاكرة مفتوحة حفظت تحولات الحياة نقشاً بعد آخر.‏

سانا