علي فريحات- احتفظت البيوت القديمة في محافظة عجلون بالعديد من الأدوات وقطع الأثاث التي ارتبطت بتفاصيل الحياة اليومية من بينها "النملية" وهي خزانة خشبية استخدمت لحفظ "المونة" والأواني وتنظيم احتياجات المنزل قبل أن تتراجع مع تغير أنماط الحياة ودخول وسائل الحفظ الحديثة.
وأكد مختصون في التراث والتاريخ لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن "النملية" تمثل جانبا من ذاكرة البيت القديم، مشيرين إلى أهمية توثيق الأدوات المنزلية التقليدية والتعريف باستخداماتها وما ارتبط بها من عادات وممارسات اجتماعية.
وقال مؤسس متحف الوهادنة للتراث الشعبي، الدكتور محمود الشريدة، إن النملية كانت من قطع الأثاث المستخدمة في البيوت قديما واعتمدت عليها الأسر في حفظ عدد من احتياجات المنزل في مكان مخصص يسهل الوصول إليه.
وأضاف إن تصميمها اعتمد على الخشب وتعدد الرفوف والمساحات المخصصة للحفظ بما يتناسب مع طبيعة المواد والأدوات التي كانت توضع داخلها، مشيرا إلى أن أنموذجا منها يعرض في المتحف إلى جانب مجموعة من الأدوات التي توثق جوانب مختلفة من الحياة المنزلية قديما.
وبين الشريدة أن الاحتفاظ بهذه القطع في المتاحف الشعبية لا يقتصر على عرض أدوات قديمة بل يسهم في تقديم صورة عن أسلوب حياة الأسر وطرق إدارة احتياجات المنزل وإتاحة المجال أمام الزائر للتعرف على تفاصيل لم تعد حاضرة في البيوت الحديثة.
من جهته، قال المؤرخ الأكاديمي، الدكتور خالد الجبالي، إن الأدوات المنزلية القديمة تشكل مصدرا لفهم جانب من التاريخ الاجتماعي للمجتمعات المحلية، إذ تعكس طبيعة الاحتياجات اليومية وطرق التعامل مع المنتجات الغذائية وحفظها في مراحل سابقة.
وأشار الى أن التحولات التي طرأت على أنماط السكن ووسائل حفظ الطعام أدت إلى تراجع استخدام العديد من الأدوات التقليدية، منها "النملية" ما يمنح النماذج المتبقية منها قيمة في توثيق مرحلة من تطور الحياة المنزلية.
بدورها، أوضحت التربوية الدكتورة فايزة المومني، أن النملية ارتبطت بتفاصيل الحياة اليومية داخل البيت القديم وحملت في ذاكرة الأمهات والجدات جانبا من العادات المتعلقة بإعداد المونة وترتيب احتياجات الأسرة وحفظها.
من جانبه، أكد مؤسس مبادرة "حكاية مكان" يوسف الصمادي، أن توثيق الموروث المحلي لا يقتصر على المواقع والشخصيات بل يشمل الأدوات والمفردات التي ارتبطت بحياة الناس لما تحمله من تفاصيل تعكس أنماط الحياة في مراحل سابقة.
وأضاف إن توثيق هذه الأدوات بالصور والفيديو وتسجيل روايات كبار السن حول أسمائها واستخداماتها يسهم في حفظ جانب من الذاكرة المحلية وتعريف الأجيال الجديدة بها من خلال المحتوى الإعلامي والرقمي.
--(بترا)









