خاص – آلاء سلهب التميمي
منذ الخطوة الأولى داخل معرض عمّان الدولي للكتاب، يبدو المشهد مختلفًا؛ أجنحة متجاورة، عناوين جديدة في كل اتجاه، ناشرون يعرضون إصداراتهم، وقراء يتنقلون بين الرفوف، يقلبون الكتب ويتوقفون طويلًا أمام عناوين اختاروها بعناية.
في دورته الخامسة والعشرين، التي تحمل عنوان «اليوبيل الفضي»، يفتح المعرض أبوابه في المركز الأردني للمعارض الدولية – مكة مول، مستضيفًا نحو 400 دار نشر أردنية وعربية وأجنبية من 22 دولة، في تظاهرة ثقافية أصبحت موعدًا ثابتًا في أجندة المشهد الثقافي الأردني.
وخلال جولة 22 الإعلامي في المعرض، كان واضحًا أن الكتاب لا يزال قادرًا على جذب الناس، رغم المنافسة الكبيرة التي فرضتها الهواتف والمنصات الرقمية. بين الأجنحة، تجد الطالب الذي يبحث عن كتاب جامعي، والقارئ الذي جاء خصيصًا لاقتناء رواية، والباحث عن كتاب في التاريخ أو السياسة، وأمًا تقف مع طفلها أمام كتب الأطفال.
المشهد لا يتوقف عند شراء كتاب؛ فهناك أسئلة بين القارئ والناشر، ونقاشات حول إصدار جديد، وفضول لمعرفة ما تحمله دور النشر من عناوين حديثة. وهذا ما يمنح المعرض طابعه الحي، بعيدًا عن كونه مساحة لعرض الكتب فقط.
وتحضر الجمهورية العربية السورية ضيف شرف لهذه الدورة، في مشاركة لافتة بين أجنحة المعرض، بما تحمله من إصدارات وتجارب ثقافية وأدبية، وتفتح المجال أمام الجمهور الأردني للتعرف بصورة أوسع إلى المشهد الثقافي السوري.
أما شعار الدورة «الأردن: الأرض والإنسان»، فيحضر بوصفه فكرة تمتد إلى البرنامج الثقافي المصاحب، من الندوات والحوارات إلى الأمسيات والفعاليات الأدبية والفكرية، ليصبح المعرض مساحة للنقاش بقدر ما هو مساحة للقراءة.
وفي زحمة الأجنحة، تلفت الانتباه حقيقة بسيطة: الكتاب ما زال يجد طريقه إلى الناس.
قد تتغير طريقة الوصول إلى المعلومة، وقد تدخل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بقوة في صناعة المعرفة والنشر والإعلام، لكن مشهد قارئ يقف أمام رف، يختار كتابًا، ويقلب صفحاته قبل أن يضعه في حقيبته، يؤكد أن العلاقة مع الكتاب لم تنتهِ.
وربما لهذا السبب تحديدًا، تبدو دورة اليوبيل الفضي مختلفة؛ فهي لا تحتفي بخمسة وعشرين عامًا من إقامة معرض فحسب، بل تستعيد مكانة الكتاب في حياة الناس، وتطرح سؤال المستقبل: كيف نحافظ على القراءة وصناعة الكتاب في عالم يتغير بسرعة؟
من أروقة المعرض، كانت الإجابة في المشهد نفسه؛ قارئ يبحث، وكتاب ينتظر، وثقافة تجد لها مكانًا بين الناس.
ويستمر معرض عمّان الدولي للكتاب حتى 3 تشرين الأول 2026، يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى العاشرة مساءً، مع اختلاف ساعات الدوام يوم الجمعة.









