بقلم : هنادي خضر
في عالمٍ تتسارع فيه التحولات وتتقاذفه رياح العدم وتناقضات المدى — لا سيما هنا في قلب الشرق الأوسط المشتعل — يقف الوطن كالسور النبيل الذي لا يساوم على أمنه ولا ينحني للعواصف
وحين تُقاس الأوطان بقدرتها على صناعة الاستقرار
تبرز دبلوماسيتنا الأردنية كلوحة ناطقة بالفخر
تزاوج ببراعة بين صلابة المبدأ ومرونة الواقع
لتغدو الحصن المنيع والمرسى الأمين
إرادة صلبة في جغرافيا النار
من رحم جغرافيا بالغة التعقيد، وتحت سماء أثقلتها الأزمات، تدرك السياسة الخارجية الأردنية أن الدبلوماسية لم تكن يوماً رفاهية سياسية، بل هي نبض الأمن القومي بأسره. فحماية الحدود، وصون رغيف الخبز واقتصاد الوطن، والتعامل بحس إنساني رفيع مع ملفات اللجوء، كلها أوتار في عقيدتنا الراسخة.
مسيرة متجذرة في ثوابت لا تبيد: التزام مطلق بالقانون الدولي، وإيمان بأن الحوار طريق الخلاص، وانخراط واثق في المحافل الأممية، مروراً بمحطات تاريخية في مجلس الأمن، وصولاً إلى راياتنا المرفوعة بشرف في قوات حفظ السلام.
(فلسطين)نبض الروح وعنوان القضية
وستبقى القضية الفلسطينية أبدًا هي موقع القلب
والوجهة التي لا تضل بوصلتها
لم يكن الموقف الأردني يوماً مجرد حروف تُرصف في خطابات عابرة
بل هو دفق من الحركة الدؤوبة في كل محفل وتحالف،انتصاراً للحق الفلسطيني في نيل الحرية والدولة المستقلة على أساس حل الدولتين. وهنا يتجلى -العهد الهاشمي -
الأبدي في الدفاع المستميت عن وكالة "الأونروا"، وفاءً والتزاماً أخلاقياً وقانونياً لا يقبل المساومة تجاه حقوق اللاجئين.
مواقف تليق بعزم الكبار (سوريا، العراق، اليمن)
حين امتدت نيران الجوار، أثبتت الدبلوماسية الأردنية، المستندة إلى (حكمة القيادة الهاشمية)قدرة استثنائية على موازنة الجرح الإنساني مع الهيبة السياسية:
في سوريا العروبة: استقبل الأردن بقلب كبير ومفتوح أبناء الدم واللغة، مع التأكيد الدائم بأن الحل السياسي هو المخرج الأوحد لعودة آمنة كريمة.
في العراق واليمن: ظلت عمان صوتاً للعقل ومرسى للأمان، تدعو بلا ملل لسيادة الدول ووحدتها، وتدعم كل جهد أممي يبعد شعوب المنطقة عن أتون الصراعات والدمار.
عظمة التأثير-حين تتحدث الحكمة-
لا يُقاس ألق الدبلوماسية الأردنية بمساحة الجغرافيا، بل بعظمة التأثير وحنكة إدارة الأزمات وصياغة التوافقات من موقع الثقة والرفعة.
فالأردن، بعمان الفخر والصمود، لا يطرق أبواب الصراعات، بل يبقى دائماً جسراً أميناً للحوار، وملاذاً خالصاً للعقلانية.
خاتمة البوح :
تكتب الدبلوماسية الأردنية كل يوم درساً بليغاً في كيفية تسخير الأدوات الدولية لحماية مصانع الرجال وصون مقدرات الوطن، مستندة إلى إرث تاريخي عريق والتفاف شعبي صادق حول القيادة الهاشمية الحكيمة. إنها دبلوماسية لا تهاب عصف الريح، بل تعبرها واضعة نصب عينيها هدفاً مقدساً لا حيد عنه.
اسم الكاتب : هنادي خضر
هنادي خضر تكتب : الدبلوماسية الأردنية.. بوصلة الوجدان وسور الأمان
السبت - pm 03:38 | 2026-09-26
22 الإعلامي -









