بقلم : هنادي خضر
حين قال :الملك عبدالله الثاني (المياه، المياه، المياه)
الأمن المائي في خطاب العرش(وجدان الأمة وحق الأجيال)
ليست كل الكلمات التي تُقال في خطاب العرش تمرّ عابرة في الذاكرة فبعضها يلامس شغاف الوجدان ويستقر في طيات الروح ليفتح باباً واسعاً للتأمل في نبض الدولة وحكاية إنسانها وحين يختار -جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -أن يضع المياه في واجهة خطابه وأن يكررها ثلاثاً بلهفة المحب وحزم القائد:(المياه، المياه، المياه )فإننا لا نكون أمام صدى لغوي عابر، بل أمام نبضة وطنية صادقة تختصر قصة عطش وغيمة، وتعلن بوضوح أن قطرة الماء ليست مجرد سلعة بل هي عصب الوجود وكرامة الاستقرار.
في هذا الوطن الذي غرس حكاياته في صخور الكرك وجروف الأغوار، وحيث يعرف الفلاحون لغة السماء ويحفظون قيمة الغيمة كما يحفظون أسماء أبنائهم، لا تبدو المياه مورداً جافاً يُقاس بالأرقام،إنها الخبز اليومي المؤجل،والقلق الذي يسكن البيوت مع كل شتاء، والتحدي الأبدي الذي يرافق مسيرة البناء، وامتحان النقاء الذي تختبر به الدولة وفاءها.
ولعل سحر العبارة الملكية يكمن في ذلك الصدق الحاسم الذي لا يحتمل التأويل، حين انطلقت نبرة الجلالة دافئة وحازمة: ( امننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه)هنا يرتفع الصوت ليعانق وجدان كل بيت أردني، مؤكداً أن ماء الأردن خط أحمر، وحق لا يجوز أن يطاله العطش أو تقف دونه الاحتمالات،
وما أروع أن يقترن الوصف بالرؤية؛ فحين يوجه الملك الحكومة نحو خطط استباقية تصون حقوق الأجيال التي لم تولد بعد فإنه يعلمنا أن الأوطان العظيمة هي التي تحرس طمأنينة أطفالها قبل أن يولدوا
إنها إدارة للندرة بروح المسؤولية وحراسة للحياة قبل أن تستحيل أزمه
وهنا تذوب الفوارق بين لغة السياسة ودفء الحياة فالمشاريع الكبرى والخطط الطموحة لا تكتمل إلا حين تسري في الشرايين، وحين يشعر الفلاح في مزرعته والمواطن في بيته أن عرقه وماءه مصونان بعهد الدولة ووعد قائدها
إنها معركة وعي وإدارة تبدأ من حرص المؤسسات وتنتهي عند كل قطرة ماء تُصان في وعي المجتمع المتجذر في تربة هذا الحمى.
لقد وضعت العنوان الأبدي: لا مساومة على ماء الأردنيين،ويبقى الوفاء أن تتحول هذه الكلمات إلى أفعال تزهر في صحارينا وتملأ جرار القرى بركةً وأماناً
((فالأوطان تُبنى بالسواعد وتُسقى بالانتماء، وفي بلدٍ تعلم الصبر على العطش، تبقى قطرة الماء أثمن من الذهب؛ إنها نبض الحياة، وأمانة الأجداد، وعهد الأجيال القادمة الذي لا يلين)).
اسم الكاتب : هنادي خضر
حين قال الملك : (المياه، المياه، المياه) الأمن المائي في خطاب العرش (وجدان الأمة وحق الأجيال)
الثلاثاء - pm 02:18 | 2026-11-03
22 الإعلامي -









