×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : هنادي خضر

هنادي خضر تكتب : حين يغيب الضمير العالمي: صرخة الملك عبدالله الثاني في وجه صمت الإنسانية

هنادي خضر تكتب : حين يغيب الضمير العالمي: صرخة الملك عبدالله الثاني في وجه صمت الإنسانية
22 الإعلامي   -

بقلم: هنادي خضر

سقوط الانتباه العالمي لم يعد مجرد فراغ سياسي تملؤه النشرات الإخبارية بل هو تواطؤ صامت على نزع الروح من جسد الإنسانية جمعاء لم يكتف هذا العالم المأزوم بإدارة الصدمات وتوزيع المآسي على شاشات العرض بل اختار برود التطبيع مع الألم وكأن أرواح الأبرياء مجرد أرقام عابرة في دفاتر الحسابات تحولت غزة ولبنان والسودان واليمن إلى ساحات مفتوحة لامتحان الضمير البشري بينما يقف المجتمع الدولي في موقع المتفرج عاجزاً أو متكاسلاً عن أداء أبسط واجباته الأخلاقية وكأن دماء الأطفال ووجع الأمهات تفاصيل لا تستحق الوقوف عندها وسط هذا الخراب الممنهج والغياب المخزي للعدالة جاءت كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة لتذكر العالم بما تبقى من قيم نبيلة وليضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية فلم تكن كلمة جلالته سرداً دبلوماسياً تقليدياً يعيد تدوير الشعارات بل كانت صرخة ضمير حية في وجه عالم أدمن التشتت وأتقن فن الهروب من مواجهة الحقيقة عندما تؤكد كلمة الملك أن الانتباه أصبح مورداً نادراً له تأثير سياسي وإنساني خطير فإنها تشخص بدقة الداء الذي يعاني منه النظام الدولي وهو فقدان بوصلة التعاطف وحصيل الاهتمام بالمعاناة البشرية وعندما يحذر جلالته من أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع استقراراً وأن الحلول الأمنية لا تلد سوى المزيد من الضحايا فإنه يضع المرتكزات الحقيقية لأي سلام عادل ومستدام السلام الذي لا يبنى على الإنصاف وحماية الكرامة الإنسانية ليس سوى هدنة مؤقتة تسبق انفجاراً أوسع إننا أمام رؤية أخلاقية متكاملة طرحتها كلمة الملك ترفض تحويل الوجع الإنساني إلى مادة للتفاوض وتصر على أن الكرامة الإنسانية خط أحمر لا يمكن تجاوزه وإن بقاء البشرية واستمرارها متوقفان على ما نختار حمايته وما نقرر ألا نعتاده من ظلم وقهر فإما أن يستعيد العالم إنسانيته المفقودة ويدرك أن أوجاع الشعوب كل لا يتجزأ وإما أن يغرق الجميع في فوضى التقاعس والتشتت الذي لا يفني أحداً بمعزل عن الآخر