×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : هنادي خضر

هنادي خضر تكتب : قاعه الانتظار

هنادي خضر تكتب : قاعه الانتظار
22 الإعلامي   -

بقلم: هنادي خضر

جدران بيضاء فارغة لا تحمل صورة ولا نافذة كأنها تخشى أن تمنحنا سببًا للنظر إلى الخارج مقاعد من حديد بارد صلبة ومؤلمة نجلس عليها بأجساد متعبة ونحاول أن نقنع أنفسنا بأن الوقوف أصعب من الانتظار
في القاعة وجوه كثيرة وكل وجه يحمل قصة لا تُروى أحدهم يحدّق في الساعة وآخر يراقب الباب وثالث يغرق في هاتفه كي لا يسمع صوته الداخلي الجميع ينتظرون شيئًا خبرًا شخصًا موعدًا نجاة أو ربما نهاية لشيء طال أكثر مما ينبغي
أما أنا فلم أعد أعرف ماذا أنتظر
أجلس في تلك الزاوية النائية أسترق السمع لصوت عقارب الساعة وهي تطرق جدران الصمت قاسية لتذكّرني بأن الوقت لا يتوقف لأجل أحد بينما أشعر أن حياتي بأكملها قد توقفت هنا عند هذه اللحظة ضجيج عارم يسكن رأسي أسئلة تتزاحم بلا أجوبة ذكريات تعود بلا استئذان وتغرس أنيابها في الروح وأمنيات متعبة تجلس بجانبي على هذا المقعد البارد وكأنها هي الأخرى تنتظر دورها في الرحيل أو النجاة
والغريب أن باب القاعة يُفتح كل فترة يدخل أشخاص ويخرج آخرون بحركة مستمرة لا تهدأ لكنني أبقى المسمارة في مكاني أتحاشى الخطوة الأولى أخاف أن أخرج فأكتشف أن اللاشيء هو الوحيد الذي ينتظرني في الخارج وأخاف أكثر أن أطيل البقاء فأصبح جزءًا من هذا المكان البارد وتستحيل رغبتي في الحياة إلى مجرد أثر
ربما الحياة بأسرها ليست إلا قاعة انتظار طويلة ونحن فيها عابران لا نعرف إن كنا ننتظر الوصول أم الرحيل وربما أصعب ما في هذا الوجود ليس طول الانتظار وضياع العمر بل أن تتعوّد عليه أن تتمادى في الألفة حتى يصبح المقعد وطنًا بديلًا والجدران سماءً ضيقة والباب مجرد حلم مؤجل لا يملك أحد شجاعة عبوره
ومع ذلك وفي كل مرة يصرخ فيها الباب مفتوحًا يرفع قلبي رأسه قليلًا ينبض بالحياة كأنه لم يفقد الأمل تمامًا وكأن في هذا الخلاء الخارجي نداء خفيًا لروح تستحق أن ننهض من أجلها ونسير مهما طال الانتظار ومهما ثقلت الخطى.