بقلم : هنادي خضر
أي وجع أكبر من أن يتحول مكان جاء إليه الناس للصلاة والوداع إلى ساحة للخوف والفقد وأي كلمات يمكن أن تواسي عائلات خرجت لتودع أحباءها فعادت بقلوب مثقلة بوجع لا يوصف
في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك وقع اعتداء مسلح أودى بحياة أبرياء وأصاب آخرين تاركا خلفه أسئلة موجعة عن قسوة الإنسان حين يتجرد من إنسانيته وعن الجريمة التي لا يمكن لأي فكر أو معتقد أن يمنحها مبررا
يقول الله تعالى في سورة الحج الآية 40
"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا"
ويقول سبحانه في سورة المائدة الآية 32
"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"
فحرمة الإنسان لا تتبدل باختلاف دينه وحقه في الحياة والأمان لا يخضع لهوية أو معتقد ودور العبادة أيا كانت بيوت للصلاة وليست ساحات للعنف والاختلاف لا يمكن أن يكون ذريعة لسفك الدماء
وفي خضم هذا الوجع جاء موقف جلالة الملك عبدالله الثاني واضحا وحازما إذ أكد أن أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر وأنه لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواحهم مشددا على أن العدالة ستطال كل من يقف وراء هذا العمل الإرهابي كما عبرت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن ألمها إزاء ما حدث مؤكدة أن مصاب حمود وأهلها هو مصاب كل الأردنيين وأن دمعة هذه القرية دمعة وطن بأكمله وقدمت جلالتها واجب العزاء لذوي الضحايا في موقف إنساني يعكس حجم الفاجعة وعمق التضامن مع العائلات المفجوعة
أما الأردنيون فلم يكن وجعهم بعيدا عن حمود فالمصاب لم يقف عند حدود قرية أو عائلة بل مس وجدان وطن يعرف أن المسلم والمسيحي شريكان في الأرض والتاريخ والمصير في الأردن لا تقاس الأخوة بالشعارات بل تظهر حقيقتها في المواقف الصعبة حين يصبح ألم الآخر ألما لنا جميعا
إن الاعتداء على كنيسة القديس جاورجيوس ليس اعتداء على مكان للعبادة فحسب بل جرح في ضمير المجتمع ومحاولة للمساس بوحدة الأردنيين غير أن قوة الأردن كانت دائما في تماسك أبنائه وفي رفضهم أن تتحول المأساة إلى فتنة أو أن ينجح العنف في زرع الفرقة بينهم
حمود اليوم ليست وحدها معها ملك اتخذ موقفا حازما وملكة عبرت عن وجع الناس وشعب يرى في أمن كل أردني وكرامته مسؤولية مشتركة وسيبقى الموقف الأصدق هو أن حماية الإنسان واجب وصون حرمة دور العبادة مسؤولية والوحدة الوطنية ليست مجرد كلمات بل عهد يتمسك به الأردنيون في الشدائد قبل الأيام العادية
وجع حمود وجع وطن ومهما اشتد الألم لن تكون الفرقة جواب الأردن ولن يكون العنف أقوى من أخوة أبنائه.
اسم الكاتب : هنادي خضر
هنادي خضر تكتب : وجع حمود .. وجع وطن لا ينكسر
الأحد - pm 11:04 | 2026-10-25
22 الإعلامي -









