×
آخر الأخبار

قطاطشه يكتب : رصاص الغدر في الكرك .. لن تنالوا من أردن التعايش

قطاطشه يكتب : رصاص الغدر في الكرك .. لن تنالوا من أردن التعايش
22 الإعلامي   -

بقلم : خالد قطاطشه

أي يد آثمة تلك التي تجرأت على الضغط على الزناد لقتل بريئ أعزل ؟ وأي قلب ميت ذلك الذي أطلق الرصاص على كبار سن ونساء وفتية يصلون على ميتة في لحظة وداع أخيرة؟

ما حدث  في قرية حمود شمال الكرك، ليس حادثة إطلاق نار، وليس جريمة جنائية عابرة يمكن المرور عليها. ما حدث هو خنجر مسموم في خاصرة الوطن ، هو محاولة دنيئة لاغتيال روح الأردن كلها.

في كنيسة الروم الأرثوذكس، حيث كان المصلون يرفعون الصلوات ، وحيث كان جثمان سيدة مسجى ينتظر المثوى الأخير ، انهال الرصاص.. خمس دقائق من الجحيم ، مئتا مُصلٍ داخل الكنيسة، وعشرات في ساحتها، معظمهم من كبار السن، وجدوا أنفسهم في مواجهة رشاشات غادرة لا تفرق بين طفل وامرأة وكبير في السن ،  والنتيجة، سبعة شهداء ارتقوا ، وأكثر من ثلاثين جريحاً سالت دماؤهم على أرض الكنيسة .

السؤال هنا ، ماذا أردتم؟
هل أردتم أن تقولوا إن الأردن لم يعد آمناً ؟ خبتم وخاب مسعاكم! الأردن الذي عَبر كل عواصف المنطقة ، وظل واحة أمن واستقرار ، لن تهزه رشقة رصاص جبانة.

هل أردتم أن تزرعوا الفتنة بين المسلم والمسيحي في الكرك؟ خسئتم ،  الكرك التي علّمت الدنيا معنى الجيرة والعيش المشترك، الكرك التي فيها المسجد يبارك للكنيسة في عيدها ، والكنيسة تشارك المسجد في فرحه، لا يمكن أن تنطلي عليها فتنتكم ،  المسيحي في الكرك ليس ضيفاً ، هو صاحب الأرض والبيت والجذور ، هو ابن العشيرة وشريك الدم والمصير.

لقد اخترتم الكنيسة لأنكم تعرفون ماذا تمثل. تعرفون أن قوة الأردن في تسامحه ، وأن صورته أمام العالم هي صورة التعايش الذي بناه الهاشميون على مدى مئة عام. أردتم أن تشوهوا هذه الصورة ، فشوهتم أنفسكم فقط ، وأظهرتم حقيقتكم إلا إنسانية ، المتجردة من كل دين وإنسانية.

الضرب بيد من حديد.. مطلب كل أردني واليوم، لا مكان للغة الدبلوماسية، ولا مكان للتبرير.

نحن أمام حالة خروج عن القانون  واضح المعالم، يستوجب الضرب بيد من حديد. لا تساهل مع من يحمل السلاح على الأبرياء ، ولا تهاون مع من يحرض أو يمول أو يأوي. من توهم أن دم الأردني رخيص ، فليسمعها من جلالة الملك ، من القائد الأعلى: "دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد".

إننا نطالب أجهزتنا الأمنية الباسلة، التي نثق بها ثقة عالية  ، بأن تلقي القبض على هؤلاء المجرمين في أسرع وقت، وأن ينالوا أشد العقوبات وأقصاها، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن هذا الوطن.

وسيبقى الأردن غنياً ،
ستبقى أجراس كنائس الكرك تقرع، وستبقى مآذنها تصدح بالحق. وسيبقى المسيحي والمسلم في الأردن ، كما قال الملك : "شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر".

هذه الرصاصات الغادرة لم تقتل سبعة أشخاص فقط، لقد حاولت أن تقتل فكرة ، فكرة الأردن الكبير المتسامح . لكن الفكرة لا تموت ، الفكرة تكبر بالدماء.

رحم الله شهداء قرية حمود الأبرار، شهداء الوطن كله، وليس شهداء كنيسة فقط. والخزي والعار للقتلة الغادرين.

حمى الله الأردن، أرضاً وقيادةً وشعبا ، وحمى الله الكرك .