بقلم : المهندس معمر محمد القوابعة / عضو لجنة بلدية الطفيلة الكبرى ( قطاع الشباب ) / عضو المكتب السياسي في حزب الإصلاح
كان خطاب العرش السامي اليوم خطاب عميق ووازن ، يرسم ملامح المرحلة ويحدد الأولويات ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية ، وفي خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تتجدد معاني الدولة الأردنية الراسخة بقيادتها الهاشمية ومؤسساتها الوطنية وشعبها الذي أثبت عبر تاريخه أن المحن لا تزيده إلا تماسكاً وصلابة .
وفي ظل الأحداث المؤلمة التي شهدتها الكرك ، تبرز أهمية التمسك بوحدة الصف الوطني والتعامل مع التحديات بعقل الدولة وحكمة المسؤولية بعيداً عن الانفعالات والأحكام الجماعية ؛ فالأردن وطن يجمع أبناءه ، مسلمين ومسيحيين وتبقى وحدته الوطنية خط الدفاع الأول عن أمنه واستقراره ؛ فالإرهاب يُوَاجه بالقانون والعدالة والوعي ولا يجوز أن تتحول أفعال الأفراد إلى سبب للمساس بنسيج المجتمع أو تمزيق وحدته .
وفي صلب الرسائل الوطنية ، تبرز حقيقة جوهرية وهي أنّ الخدمة العامة تكليف لا تشريف ومسؤولية لا امتياز ؛ وكما تحدث جلالة الملك ؛ فالمناصب ليست وجاهة ولا مكاسب بل أمانة تُقاس بحجم الإنجاز ونزاهة الأداء والقدرة على خدمة المواطن ، والمسؤول الحقيقي هو من يترك أثراً في مؤسسته ويصنع فرقاً في حياة المواطنين ، ويدرك أن ثقة الأردنيين لا تُكتسب بالوعود ، بل بالعمل والنتائج .
ولعل الرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج بها النخب السياسية والإعلامية والاجتماعية من خطاب العرش هيَ أن الدولة القوية لا تحتاج إلى المبالغة في وصف قوتها ، بل إلى مؤسسات تنجز وقانون يُطبق وعدالة يشعر بها الجميع ومسؤولين يدركون أن مواقعهم أمانة ومواطن يرى أن صوته وكرامته وحقوقه موضع احترام .
كما يفرض الأمن المائي نفسه أولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن بقية ملفات الأمن الوطني ؛ فالماء في الأردن ليس مجرد خدمة بل قضية سيادة وأمن ومستقبل أجيال كما شدد عليها جلالة الملك في خطاباته الاخيرة لما لها أهمية كبيرة ، وهذا يتطلب تسريع المشاريع الوطنية الكبرى وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني والحد من الفاقد وحماية المصادر المائية وإدارة هذا المورد بكفاءة ومسؤولية .
وفي السياسة الخارجية ، لم تغب القضية الفلسطينية عن حديث جلالة الملك ، فما زال الأردن يواصل ثباته في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مستنداً إلى موقف تاريخي لا يتغير بتغير الظروف والضغوط .
الأردن أقوى بوحدته وأرسخ بمؤسساته وأمنع بوعي أبنائه ، والمناصب تزول ويبقى أثر العمل ، والموارد تُدار بمسؤولية ، والأوطان تُبنى بالعدل والإنجاز .
حفِظَ الله الأردن وقيادته الهاشمية وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار ووحدة الصف .









