بقلم : اسراء بني ياسين
لم يكن خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مجرد خطاب لافتتاح دورة برلمانية، بل حمل رسائل وطنية وسياسية أكدت ثبات الدولة الأردنية وقوة نسيجها الوطني، وقدرتها على مواجهة التحديات والتمسك بثوابتها مهما اشتدت الظروف.
ففي أعقاب أحداث الكرك، جاءت الرسالة الملكية واضحة وحاسمة: لن نسمح للخوارج بالمساس بأمن الوطن ووحدته. فالأردن ليس دولة هشة، ولا مجتمعاً يسهل اختراقه أو تفكيك روابطه، بل وطن تشكلت قوته من تماسك أبنائه والتفافهم حول دولتهم ومؤسساتها.
وفي جوهر الدولة، وضع جلالة الملك معياراً لا يحتمل التأويل: هيبة الدولة وسيادة القانون فوق كل اعتبار، ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه. فالجميع أمام القانون سواسية، لا امتياز لأحد على حساب آخر، ولا فرق بين مواطن وآخر مهما علت سلطته أو اتسع نفوذه؛ فالمواطنة المتساوية هي أساس العدالة وهيبة الدولة.
أما القضية الفلسطينية، فقد حضرت في الخطاب باعتبارها موقفاً أردنياً ثابتاً لا تحكمه الظروف ولا تبدله المتغيرات. فالأردن، رغم ما يواجهه من تحديات وضغوط، ما زال على عهده في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه، ورفض التهجير والاعتداءات الإسرائيلية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، انطلاقاً من مسؤوليته التاريخية والوصاية الهاشمية. فموقف الأردن من فلسطين ليس موقفاً عابراً، بل عهد ثابت لا يتغير.
وفي الشأن الداخلي، أكد الخطاب أن الاختلاف في الرأي قوة، وأن الحوار حق دستوري، ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية. وهنا تبرز مسؤولية العشائر والأحزاب والنخب الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني في حماية النسيج الوطني، وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة.
كما أن التنمية الحقيقية لا تقاس بالوعود، بل بما يلمسه المواطن في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه؛ وهي مسؤولية تتطلب الانتقال من الخطط إلى الإنجاز، ومن التعهدات إلى المحاسبة.
إن الرسالة الأهم أن الأردن لا يُحمى بالشعارات وحدها، بل بوحدة أبنائه، وعدالة مؤسساته، واحترام دستوره وقانونه، والوقوف صفاً واحداً في وجه كل ما يستهدف استقراره.
الأردن أقوى بتماسك أبنائه، وأكثر منعة تحت ظل الراية الهاشمية. ومسيرتنا واحدة، وعهدنا واحد؛ كما كان عهد الهاشميين من جيل إلى جيل، كما كان سيدنا من قبلي، وأنا اليوم، وسيكون ابني في المستقبل. عهدٌ نحمله جيلاً بعد جيل، في الدفاع عن الأردن وعروبته وقضايا أمته، وفي مقدمتها فلسطين.
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية.









