بقلم : الدكتور طارق أحمد عمرو
إن استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة، أثناء أدائه واجبه في عمّان، جريمة آثمة تمسّ حرمة الإنسان وأمن المجتمع وهيبة القانون.
إن أول ما تفرضه هذه الفاجعة هو الوقوف إجلالًا أمام تضحية رجل أمن أدى واجبه، ومواساة أسرته وزملائه، والدعاء للضابط المصاب بالشفاء، كما تفرض علينا جميعًا موقفًا واضحًا لا لبس فيه: لا يجوز الاعتداء على أي إنسان، ولا سيما من يباشر واجبه في حماية الناس، ولا بد من إنفاذ القانون بحق كل من تثبت مسؤوليته، وفق إجراءات قضائية عادلة وحازمة. فصرامة القانون لا تعني الانتقام أو تجاوز المحاكمة، بل تعني ألا يُترك الاعتداء بلا مساءلة، وألا تُستبدل العدالة بالفوضى أو الثأر.
إن رجال الأمن العام جزء من نسيج المجتمع الأردني، ومهمتهم حماية المواطنين والمقيمين وصون النظام العام. والاعتداء عليهم أثناء أداء واجبهم ليس خلافًا شخصيًا عابرًا، بل اعتداء على حق المجتمع في الأمن وعلى مبدأ خضوع الجميع للقانون.
وفي الوقت نفسه، فإن حماية الأمن لا تنفصل عن احترام حقوق الناس وكرامتهم؛ فالدولة القوية هي التي تطبق القانون على الجميع، وتحاسب المخطئ، وتحفظ حق المتضرر، وتمنع أن تتحول الجريمة إلى ذريعة للظلم أو التعميم.
ومن واجبنا، في هذه اللحظة الحساسة، أن نحافظ على السلم الأهلي والاستقرار في الأردن، وأن نرفض خطاب التحريض والتخوين وإثارة النعرات. فلا يجوز أن تتحول جريمة فرد أو مجموعة إلى سبب للإساءة إلى عائلة أو منطقة أو فئة اجتماعية، كما لا يجوز نشر الشائعات أو الصور والمقاطع غير الموثوقة، أو استباق نتائج التحقيق. إن المسؤولية الوطنية تقتضي ترك الوقائع للجهات المختصة، والتعبير عن الغضب المشروع بلغة مسؤولة، تحفظ حق الضحية ولا تفتح أبواب فتنة جديدة.
كذلك ينبغي ألا تُحوَّل هذه الجريمة إلى مناسبة لتصفية حسابات فكرية أو سياسية مع قيم المجتمع الأردني وأخلاقه ودينه؛ فالإسلام، الذي يشكّل دين الدولة وقيمةً راسخة في وجدان الأردنيين، يدعو إلى حرمة الدماء، والعدل، وصون الحقوق، وتحريم العدوان. قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. ومن مقتضى العدل ألا يُحمَّل دينٌ أو مجتمعٌ مسؤولية فعلٍ إجرامي، وألا يُستغلّ الألم لتشويه هوية الناس أو النيل من معتقداتهم.
إن الوفاء للعريف جواد السلايطة لا يكون بالكلمات وحدها، بل بتعزيز احترام القانون، ودعم مؤسسات الدولة في أداء واجبها، والتمسك بوحدة الأردنيين وتماسكهم.
ولتكن هذه الفاجعة دافعًا إلى مزيد من الوعي والتكافل، لا إلى الانقسام والخصومة؛ فالعدالة تحفظ الحقوق، والوحدة تحمي الوطن، والسلم الأهلي مسؤولية مشتركة لا يجوز التفريط بها.
رحم اللهُ شهيدَ الوطن وحفظ بلدَنا من الفتن.
اسم الكاتب : الدكتور طارق أحمد عمرو
الدكتور طارق عمرو يكتب : جريمة الاعتداء على العريف جواد السلايطة: سيادة القانون وحماية السلم الأهلي
الخميس - pm 07:15 | 2026-11-05
22 الإعلامي -









