سلّط تقرير تقني حديث الضوء على آليات تعامل شركات التكنولوجيا مع المستخدمين ضمن منظومة الإعلانات الرقمية، حيث يتم تقييم المستخدمين ليس كأفراد فحسب، بل كقيم اقتصادية تُحتسب بدقة وفق أنماط سلوكهم الرقمي وخصائصهم الديموغرافية.
وبحسب تحليل أجرته شركة “بروتون” استناداً إلى أكثر من 54 ألف ملف ديموغرافي، فإن لكل مستخدم في الولايات المتحدة قيمة إعلانية سنوية تُستخدم لتحديد تكلفة الإعلانات الموجهة إليه، وذلك وفق ما أورده موقع “AndroidHeadlines” المتخصص في تغطية أخبار التكنولوجيا، في تقريره.
وبيّن التقرير أن مستخدمي أجهزة “آيفون” يُصنَّفون غالباً ضمن الفئات الأعلى قيمة إعلانية مقارنة بمستخدمي “أندرويد”، وهو ما يعكس اختلاف أنماط الاستخدام والسلوك الاستهلاكي، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بالنشاط الرقمي.
ولا يقتصر هذا التقييم على نوع الجهاز، بل يشمل أيضاً العمر والحالة الاجتماعية ومستوى التفاعل مع الخدمات الرقمية، حيث أظهرت البيانات أن الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً تُعد من الأعلى قيمة من الناحية الإعلانية، في حين تنخفض هذه القيمة لدى الفئات الأصغر سناً أو الأقل استخداماً للإنترنت.
ووفقاً لأرقام التقرير، يبلغ متوسط القيمة الإعلانية للمستخدم الأمريكي نحو 1605 دولارات سنوياً، بينما قد تصل في بعض الفئات النشطة إلى نحو 17,929 دولاراً، وخاصة لدى المستخدمين ذوي السلوك البحثي المكثف، في حين تنخفض إلى نحو 31 دولاراً سنوياً في أدنى الفئات.
وأشار التقرير إلى أن هذه المعطيات تعكس واقعاً متنامياً في قطاع التكنولوجيا، حيث يتم التعامل مع البيانات الشخصية كجزء من الأصول الاقتصادية في سوق الإعلانات الرقمية، وهو نموذج معتمد لدى العديد من الشركات الكبرى.
كما لفت إلى أن هذا النهج يثير نقاشات متزايدة حول الخصوصية وآليات استخدام البيانات، في ظل اعتماده كعنصر أساسي في البنية الاقتصادية للإنترنت الحديث، ما يدفع بعض المستخدمين لإعادة تقييم خياراتهم الرقمية والبحث عن بدائل أكثر حماية للخصوصية.
ويعكس هذا التقرير التحولات المتسارعة في اقتصاد البيانات داخل الفضاء الرقمي، حيث باتت المعلومات الشخصية عاملاً محورياً في صناعة الإعلانات الموجهة، ما يسلط الضوء على تنامي الجدل حول الخصوصية وضرورة تعزيز حماية بيانات المستخدمين في ظل التوسع المتزايد في استخدام التقنيات الرقمية.
سانا






