×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : الدكتور يوسف الدرادكة

الدرادكة يكتب: تأْثِيرُ أَدَوَاتِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ فِي الْأَدَاءِ الْأَكَادِيمِيِّ وَالْقُدْرَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم: الأستاذ الدكتور يوسف الدرادكـــة.

فِي ظِلِّ التَّطَوُّرِ التِّقْنِيِّ الْمُتَسَارِعِ الَّذِي يَشْهَدُهُ الْعَالَمُ الْمُعَاصِرُ اليوم، أَصْبَحَ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ مِنْ أَبْرَزِ التِّقْنِيَّاتِ الَّتِي أَحْدَثَتْ تَغْيِيرًا جَذْرِيًّا فِي مُخْتَلِفِ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ، وَلَا سِيَّمَا فِي مَجَالِ التَّعْلِيمِ بأعتبارهأحدالأذرع الرئيسيةلتحقيق مقومات النهضة والتنمية. فَقَدْ أَسْهَمَتْ أَدَوَاتُ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ فِي تَطْوِيرِ الْبِيئَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ، وَتَحْسِينِ طُرُقِ التَّعَلُّمِ، وَتَسْهِيلِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ وأدواتها، مِمَّا جَعَلَهَا جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنَ الْعَمَلِيَّةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ فِي الْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتِ وَمَرَاكِزِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ واحد مظاهر القوة في إستخدام التقنيات المعرفية المعاصرة لتوسيع منافذ المعرفة العلمية...

وَيُقْصَدُ بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ الْأَنْظِمَةُ وَالْبَرَامِجُ الْقَادِرَةُ عَلَى مُحَاكَاةِ الْقُدْرَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ، مِثْلَ التَّفْكِيرِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّعَلُّمِ وَاتِّخَاذِ الْقَرَارِ. وَقَدْ ظَهَرَتْ تَطْبِيقَاتُهُ فِي التَّعْلِيمِ مِنْ خِلَالِ أَدَوَاتِ التَّرْجَمَةِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُسَاعِدَاتِ الذَّكِيَّةِ، وَأَنْظِمَةِ التَّعَلُّمِ التَّكَيُّفِيِّ، وَبَرَامِجِ تَحْلِيلِ الْبَيَانَاتِ، وَغَيْرِهَا مِنَ التِّقْنِيَّاتِ الَّتِي تُسَاعِدُ الطَّالِبَ وَالْمُعَلِّمَ عَلَى إِنْجَازِ الْمَهَامِّ التَّعْلِيمِيَّةِ بِكَفَاءَةٍ أَعْلَى وسرعة.

وَقَدْ أَثَّرَتْ هَذِهِ الْأَدَوَاتُ تَأْثِيرًا وَاضِحًا فِي الْأَدَاءِ الْأَكَادِيمِيِّ لِلطَّلَبَةِ، حَيْثُ سَاعَدَتْ عَلَى تَسْرِيعِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَصَادِرِ الْعِلْمِيَّةِ، وَتَقْدِيمِ شُرُوحٍ مُبَسَّطَةٍ لِلْمَوَادِّ الدِّرَاسِيَّةِ، مِمَّا أَسْهَمَ فِي تَحْسِينِ مَسْتَوَى الْفَهْمِ وَالِاسْتِيعَابِ. كَمَا أَتَاحَتْ لِلطَّلَبَةِ إِمْكَانِيَّةَ تَنْظِيمِ وَقْتِهِمْ وَإِنْجَازِ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَشَارِيعِ بِصُورَةٍ أَكْثَرَ دِقَّةً وَسُرْعَةً، الْأَمْرُ الَّذِي أَدَّى إِلَى زِيَادَةِ الْإِنْتَاجِيَّةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ وَتَحْسِينِ جَوْدَةِ الْأَعْمَالِ الْعِلْمِيَّةِ ورفع مستوى كفاءتها في التطوير والتحديث والتنوير...

وَمِنَ الْجَوَانِبِ الْإِيجَابِيَّةِ الْمُهِمَّةِ أَيْضًا أَنَّ الذَّكَاءَ الِاصْطِنَاعِيَّ أَسْهَمَ فِي تَعْزِيزِ التَّعَلُّمِ الذَّاتِيِّ، حَيْثُ أَصْبَحَ الطَّالِبُ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ وَفْقَ سُرْعَتِهِ وَاحْتِيَاجَاتِهِ الْخَاصَّةِ، دُونَ الِاعْتِمَادِ الْكُلِّيِّ عَلَى الطُّرُقِ التَّقْلِيدِيَّةِ فِي التَّعْلِيمِ. كَمَا سَاهَمَتِ الْأَنْظِمَةُ الذَّكِيَّةُ فِي تَقْدِيمِ تَغْذِيَةٍ رَاجِعَةٍ فَوْرِيَّةٍ تُسَاعِدُ الْمُتَعَلِّمَ عَلَى تَحْدِيدِ نِقَاطِ الضَّعْفِ وَتَطْوِيرِ مُسْتَوَاهُ الْعِلْمِيِّ بِاسْتِمْرَارٍ.

وَعَلَى مُسْتَوَى الْقُدْرَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ، فَقَدْ سَاهَمَتْ أَدَوَاتُ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ فِي تَنْمِيَةِ بَعْضِ الْمَهَارَاتِ الْعَقْلِيَّةِ، مِثْلَ التَّحْلِيلِ وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ وَالْبَحْثِ عَنِ الْمَعْلُومَاتِ. كَمَا أَدَّتْ إِلَى تَحَوُّلٍ فِي طَبِيعَةِ التَّعَلُّمِ، حَيْثُ أَصْبَحَ التَّرْكِيزُ أَكْبَرَ عَلَى الْفَهْمِ وَالِاسْتِنْتَاجِ بَدَلًا مِنَ الْحِفْظِ وَالتَّلْقِينِ. وَهَذَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسَاعِدَ عَلَى تَطْوِيرِ أَسَالِيبِ التَّفْكِيرِ الْحَدِيثِ وَتَعْزِيزِ الْإِبْدَاعِ وَالِابْتِكَارِ.

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذِهِ الْفَوَائِدِ، فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ الْمُفْرِطَ عَلَى أَدَوَاتِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْآثَارِ السَّلْبِيَّةِ. فَقَدْ يُؤَدِّي الِاعْتِمَادُ عَلَى الْإِجَابَاتِ الْجَاهِزَةِ إِلَى ضَعْفِ مَهَارَاتِ التَّفْكِيرِ النَّقْدِيِّ وَالتَّحْلِيلِ الْمُسْتَقِلِّ، خَاصَّةً إِذَا اسْتَخْدَمَ الطَّالِبُ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ دُونَ فَهْمٍ حَقِيقِيٍّ لِلْمُحْتَوَى الْعِلْمِيِّ. كَمَا قَدْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي مَهَارَاتِ الْكِتَابَةِ وَالتَّعْبِيرِ وَالْإِبْدَاعِ، نَتِيجَةَ الِاعْتِمَادِ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى الْمُحْتَوَى الْمُوَلَّدِ آلِيًّا.

وَمِنَ الْمُشْكِلَاتِ الْمُهِمَّةِ أَيْضًا ظُهُورُ بَعْضِ الْمُمَارَسَاتِ غَيْرِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، كَالِانْتِحَالِ الْأَكَادِيمِيِّ وَنَسْبِ الْأَعْمَالِ الْعِلْمِيَّةِ إِلَى النَّفْسِ دُونَ جُهْدٍ حَقِيقِيٍّ. وَهَذَا يُؤَثِّرُ سَلْبًا فِي مِصْدَاقِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ وَفِي قِيمِ الْأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ. كَمَا أَنَّ بَعْضَ أَنْظِمَةِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ قَدْ تُقَدِّمُ مَعْلُومَاتٍ غَيْرَ دَقِيقَةٍ أَوْ غَيْرَ مُحَدَّثَةٍ، مِمَّا يَجْعَلُ مِنَ الضَّرُورِيِّ التَّحَقُّقَ مِنْ صِحَّةِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا.

لِذَلِكَ، فَإِنَّ الِاسْتِفَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ مِنْ أَدَوَاتِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ تَتَطَلَّبُ اسْتِخْدَامًا مُتَوَازِنًا وَوَاعِيًا، يَقُومُ عَلَى تَوْظِيفِ التِّقْنِيَةِ لِدَعْمِ التَّعَلُّمِ دُونَ إِلْغَاءِ دَوْرِ الْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ. فَالذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَدَاةً مُسَاعِدَةً تُسْهِمُ فِي تَطْوِيرِ الْمَهَارَاتِ وَتَعْزِيزِ الْمَعْرِفَةِ، لَا بَدِيلًا عَنِ التَّفْكِيرِ وَالْإِبْدَاعِ وَالِاجْتِهَادِ الشَّخْصِيِّ.

وَفِي الْخِتَامِ، يُمْكِنُ الْقَوْلُ إِنَّ أَدَوَاتِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ أَصْبَحَتْ مِنْ أَهَمِّ الْوَسَائِلِ الَّتِي أَثَّرَتْ فِي مَسِيرَةِ التَّعْلِيمِ الْحَدِيثِ، بِمَا تُوَفِّرُهُ مِنْ فُرَصٍ لِتَحْسِينِ الْأَدَاءِ الْأَكَادِيمِيِّ وَتَطْوِيرِ الْقُدْرَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ قِيمَتَهَا الْحَقِيقِيَّةَ تَكْمُنُ فِي طَرِيقَةِ اسْتِخْدَامِهَا، وَفِي مَدَى قُدْرَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى تَوْظِيفِهَا بِشَكْلٍ وَاعٍ وَمَسْؤُولٍ يُحَقِّقُ التَّوَازُنَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ التِّقْنِيِّ وَالْحِفَاظِ عَلَى قِيمِ الْعِلْمِ وَالتَّفْكِيرِ وَالْإِبْدَاعِ... 
وفي الختام فان الذكاء الاصطناعي يتيح تقديم تعليم عالي الجودة  والقدر للطلاب   عبر منصات تعلم ذكية تتخطى الحواجز الجغرافية، وتوفير أدوات مساعدة متطورة بلغة العصر الحديث،
​لتحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات التعليمية الحديثة التي أصبحت ثقافة مجتمعيه يسعى إليها كل المجتمعات للوصول لهذه المعرفة العلمية باعتبارها  أحد مظاهر  قوة الدولة وتقدمها وتطورها في الساحة العلمية ولها مساهمات على الخارطة المعرفيه والإنسانية ..؟