×
آخر الأخبار

القاسم تكتب : حين يصبح الحوار بدايةً لصناعة الفرص

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : سوسن القاسم

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يصبح الحوار الهادف واحدًا من أهم جسور الثقة التي تربط القيادة بالشباب، وتفتح أمامهم أبواب المشاركة والتأثير وصناعة المستقبل.
ومن هذا المنطلق، جاء اللقاء الذي عقده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في مركز الامير الحسن الثقافي بمحافظة الكرك، في الثاني والعشرين من تموز عام 2026، مع مجموعة من شباب وشابات الكرك، ليكون نموذجًا لحوار بنّاء يتجاوز حدود اللقاء إلى آفاق أوسع من الطموح والعمل.
فالحوار لم يكن مجرد حديث عن واقع الشباب، وإنما تناول عددًا من الملفات التي تمس حياتهم ومستقبلهم، وفي مقدمتها تطوير التعليم الأكاديمي والمهني، وقطاع التقنيات والتكنولوجيا، والمشاريع التنموية، والاقتصاد والسياحة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب خلق المزيد من الفرص أمام الإبداع والابتكار، وتمكين الشباب من استثمار كفاءاتهم ومهاراتهم في بناء مستقبلهم وخدمة وطنهم.
والكرك، بما تمتلكه من طاقات شبابية واعدة، وتاريخ عريق، وإرث حضاري ومواقع سياحية وأثرية، تستحق أن تكون نموذجًا للتنمية التي تنطلق من الإنسان وتستثمر في قدراته.
فالاستثمار الحقيقي لا يبدأ دائمًا من المشاريع والمنشآت، بل يبدأ من العقول والمهارات والكفاءات.
وتمكين الشباب لا يعني فقط توفير فرص العمل، بل يعني أيضًا تطوير مهاراتهم، وتشجيع مبادراتهم، وفتح آفاق الابتكار أمامهم، وتعزيز ثقتهم بقدراتهم، حتى يصبحوا قادرين على صناعة الفرص بدلًا من انتظارها.
ومن هنا، فإن الحوار الهادف لا ينبغي أن يكون نهايةً للقاء، بل بدايةً حقيقية لتحويل الأفكار والطموحات إلى مشروعات وبرامج ومبادرات ملموسة على أرض الواقع، تخرج بمخرجات واضحة وقابلة للتنفيذ، وتخدم الوطن والمواطن، وتعزز مسارات التنمية في مختلف المجالات.
ولعل أجمل ما يمكن أن نخرج به من مثل هذه اللقاءات هو أن الشباب ليسوا مجرد فئة تنتظر المستقبل، بل هم شركاء في صناعته.
والكرك، التي أنجبت عبر تاريخها نماذج مشرّفة من أبناء الوطن، قادرة اليوم أيضًا على أن تقدم نموذجًا جديدًا لشباب يصنعون الفرص، ويحوّلون التحديات إلى مشاريع، والأفكار إلى إنجازات، والطموح إلى واقع.
فالحوار هو البداية...
لكن ما بعد الحوار هو الاختبار الحقيقي.