بقلم : م. ابراهيم العساف - عضو المجلس المركزي/ حزب الاصلاح
حين يتحدث الناس عن الفساد، فهم لا يتحدثون عن أرقام في التقارير، بل عن أحلام تأخرت، وفرص ضاعت، وثقة تراجعت. فالفساد لا يسرق المال العام فحسب، بل يسرق الأمل من النفوس، ويزرع الإحباط، ويقوض أسس العدالة والمساواة.
الأردن دولة قامت على قيم الشرف والكرامة وسيادة القانون، ولا يمكن أن يقبل أبناؤها أن تكون المصلحة الخاصة فوق مصلحة الوطن. وكل مسؤول يتولى منصبًا عامًا إنما يحمل أمانة، والأمانة لا تحتمل الاستغلال أو التقصير أو إساءة استخدام السلطة.
لقد أكد جلالة الملك مرارًا أن لا أحد فوق القانون، وأن حماية المال العام واجب وطني، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من النزاهة والشفافية والمساءلة. وهذه الرسائل الملكية تمثل خارطة طريق لكل مؤسسة وكل مسؤول، لأن قوة الدولة لا تُقاس بعدد القوانين، بل بقدرتها على تطبيقها بعدل على الجميع.
اتقِ غضبة الحليم. فصبر الدولة على التجاوزات لا ينبغي أن يُفهم ضعفًا، وصبر المواطنين لا ينبغي أن يُفسَّر قبولًا بالفساد. إن هيبة الدولة تترسخ عندما تُحاسب كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، دون استثناء أو انتقائية، مع ضمان المحاكمة العادلة واحترام الحقوق.
إن الأردن يستحق إدارة نزيهة، ومؤسسات قوية، وفرصًا متكافئة، واقتصادًا يقوم على الكفاءة لا على الواسطة، وعلى خدمة الوطن لا خدمة المصالح الضيقة. وعندما ينتصر القانون، ينتصر الوطن، ويستعيد المواطن ثقته بأن العدالة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية.
سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه، قادرًا على مواجهة التحديات، ما دام العدل هو الميزان، والنزاهة هي النهج، والمساءلة هي الطريق إلى مستقبل أكثر قوة وازدهارًا.






