ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، تداعيات تحويل الاحتلال مستوطنة (جفعات زئيف) إلى مدينة، وأثر هذا القرار على القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بالمستوطنة.
وأوضح تقرير البرنامج المعد في القدس، أن الاحتلال الإسرائيلي قرر تحويل مستوطنة (جفعات زئيف) الواقعة شمال غربي القدس المحتلة، من مجلس محلي إلى مدينة، لتصبح خامس مدينة استيطانية في الضفة الغربية، وفقا للتصنيف الإسرائيلي، في خطوة تأتي ضمن تسارع السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وأضاف التقرير إن هذا القرار يعد إجراء إداريا يحمل أبعادا سياسية واستراتيجية تتجاوز الطابع البلدي، إذ يفتح الباب أمام توسيع المخططات العمرانية وتوسع البناء الاستيطاني، وتعزيز البنية التحتية والخدمات بشكل يدعم نمو المستوطنة واستقطاب المزيد من المستوطنين.
كما أن وجود هذه المستوطنة حول القرى الفلسطينية المحيطة بها يحولها إلى نقاط معزولة عن بعضها البعض، حيث أصبح الدخول إليها والخروج منها أمرا ممنوعا، بعد أن أقام الاحتلال جدار الفصل العنصري والبوابات التي عزلت قرى شمال غربي القدس عن بعضها.
وأشار التقرير إلى أن هذا القرار أثار مخاوف لدى الفلسطينيين من تعميق الخناق عليهم، لافتا إلى أن سكان حي الخلايلة الملاصق للمستوطنة يعانون من سياسات تعسفية كثيرة، يفرضها الاحتلال عليهم بهدف تهجيرهم، من خلال عزلهم عن القرى المحيطة بهم، وفرض حصار خانق عليهم، وحرمانهم من التوسع العمراني.
وقال مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب، إن هذا القرار سيزيد الضغوط على قرى وبلدات شمال القدس، مثل "بيت عنان وبيت سوريك"، حيث سيتم مصادرة المزيد من أراضيها لصالح التوسع الاستعماري لهذه المستعمرة، وتشديد قيود البناء أمام الفلسطينيين القاطنين في هذه المناطق، إضافة إلى شق طرق استعمارية جديدة لربط هذه المستعمرة بالمستعمرات الأخرى الموجودة في شمال مدينة القدس.
بدوره، أكد المحلل السياسي المقدسي أحمد الصفدي، أن صدور قرار تحويل المستوطنة إلى مدينة عن قائد المنطقة الوسطى العسكري يجعله قرارا "تعسفيا"، لأنه غير صادر عن المحكمة - بالرغم من عدم ثقة الفلسطينيين بالمحاكم الإسرائيلية - وهو قرار مرتبط باليمين المتطرف، ويقع ضمن برنامجه الانتخابي بقيادة بن غفير وسموتريتش، والمتمثل بتحويل كل مستوطنة عشوائية وشرعنتها بالقانون الإسرائيلي، وبقرارات عسكرية وإدارية تعسفية.
وأضاف إن هذا القرار يشكل خطرا كبيرا على أراضي بيت حنينا وحزما وقرى شمال غربي القدس، حيث أن الاستيطان يحيط بمدينة القدس ويخنقها، ويقوم بالتوسع على حساب مصادرة الأراضي وهدم بيوت الفلسطينيين، إضافة إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين المسلحين من قبل المتطرف بن غفير، مشيرا إلى أن اليمين المتطرف الإسرائيلي قام بـ"اختطاف" جميع مؤسسات الاحتلال، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، التي أصبحت تصدر القرارات عوضا عن الحكومة، كما أطلقت العنان لقطعان المستوطنين وسموتريتش وبن غفير للقيام بالجرائم التي تمثل الدعاية الانتخابية لليمين المتطرف، الذي يبني برنامجه الانتخابي على قتل الفلسطينيين وهدم منازلهم ومصادرة أراضيهم واقتحام المسجد الأقصى المبارك.
وعن تأثير هذا القرار على القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة للمستوطنة، أوضح الصفدي أن التأثير سيكون كبيرا جدا، حيث سيتم مصادرة أراضي بيت حنينا والنبي سموئيل وقرى شمال غربي القدس، وهدم البيوت فيها، كما أن سكان هذه المناطق لن يستطيعوا زيارة بعضهم البعض، وسيتم تقييد حركتهم بشكل كبير، وسيتركون وحيدين في مواجهة اعتداءات المستوطنين وجرائمهم.
وأكد الصفدي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تعترف بالقانون الدولي ولا بالشرعية الدولية، في إشارة منه إلى تجاهلها لتحذيرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن هذا القرار غير قانوني، ويجب إيقافه، لأنه لا يصلح على أرض محتلة، إلى جانب تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تصاعد جرائم المستوطنين واعتداءاتهم، التي أصبحت مدعومة بشكل واضح وصريح من الحكومة الإسرائيلية، وتحت حماية مباشرة ومشاركة من الجيش والشرطة.
وحذر من أن الواقع المعيشي في مدينة القدس أصبح صعبا جدا، في ظل تصاعد هذه الاعتداءات التي باتت تهدد كل جوانب الحياة، وخصوصا الجانب السياحي والاقتصادي للمدينة، حيث يتم إجبار الفلسطيني على إغلاق متجره من أجل إفساح المجال أمام المستوطنين لاقتحام الأقصى خصوصا في مناسباتهم الدينية.
وشدد على أهمية تثبيت المقدسيين في أرضهم من خلال دعمهم اقتصاديا، ومساعدتهم في ترميم منازلهم، وتوفير فرص العمل لهم، مشيدا في هذا الصدد بدور الأردن والوصاية الهاشمية، كما سلّط الضوء على دور دائرة الأوقاف الإسلامية، التي توفّر فرص عمل للعديد من المقدسيين، إذ تضم كادرًا كبيرًا من الحراس والمهندسين والمدرسين والإداريين وغيرهم من أبناء القدس العاملين في مختلف القطاعات، لافتًا إلى أنها، كلما أقدم الاحتلال على إبعاد أحد موظفيها، سارعت إلى تعيين بديل له، إضافة إلى دعمها العملية التعليمية في مدينة القدس من خلال العديد من المدارس.
كما أشاد الصفدي بالمنصة التعليمية الإلكترونية الأردنية التي أحيت آمال الطلبة بالتعليم في قطاع غزة.
-- (بترا)






