بقلم : الإعلامي سامي العتيلات
حين تُختتم المحطات الوظيفية لرجال الدولة المخلصين، لا تكون تلك النهاية إلا بداية لشواهد تاريخية تُكتب بحروف من نور في ذاكرة الوطن. وإذا كان للترجل عنوان في ميدان الإدارة العامة، فإن عطوفة الدكتور فراس أبو قاعود هو العنوان والأنموذج للرجل الذي أدى الأمانة بحق، وحمل الرسالة بكل صدق وإخلاص طيلة مسيرته التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في وزارة الداخلية.
مسيرة حافلة بالإنجاز والأثر
لقد جسد الدكتور أبو قاعود مفهوم "المسؤول الميداني" بكل تفاصيله، مبرهناً على أن الوظيفة العامة ليست مجرد موقع إداري، بل هي تشريف ومسؤولية وأمانة تُقاس بالقرب من الناس وتلمّس احتياجاتهم.
الإدارة الميدانية والقرب من المواطن: ترك بصمات استثنائية في كل موقع شغله، من قيادته المتميزة في محافظة الزرقاء إلى ترأسه الإدارة في محافظة المفرق، حيث غادر المكاتب المغلقة ليكون وسط الميدان، يتابع الخدمات ويحل المشكلات بشهامة القائد وتواضع الإنسان.
النهج الهاشمي في الخدمة: كرس الرؤية الملكية السامية الداعية إلى جعل خدمة المواطن وصون كرامته في مقدمة الأولويات، فكان خير ممثل للقيادة الهاشمية وخير مؤتمن على رعاية مصالح الأردنيين.
الصرامة والإنسانية: نجح في دمج الحضور الإداري الحازم بالخلق الرفيع، لتظل أبوابه مفتوحة وقلبه ممتلئاً بالحرص على تنمية المحافظات ورفع كفاءة الأداء العام.
المخلصون لا يتقاعدون
إن إحالة عطوفة "أبو معاوية" إلى التقاعد بعد نحو ثلاثين عاماً من عطاء لا ينضب هي محطة استراحة محارب، وليست غياباً عن المشهد الوطني. فالرجال الذين نذروا أنفسهم لخدمة الأردن والعرش الهاشمي الميمون يظلون بيوتاً للخبرة، ومراجع في الانتماء والوفاء، وسيبقى أثرهم طيباً وممتداً في كل شبر خدموا فيه.
كلمة وفاء واعتزاز
شكراً لعطوفة الدكتور فراس أبو قاعود على كل قطرة عرق أُريقت في ميدان الواجب، وعلى كل موقف شريف يُسجل في سجلك الحافل. لقد كفيت ووفيت، وكانت مسيرتك إرثاً إدارياً وإنسانياً يفخر به الأردنيون. نسأل الله لك التوفيق والسداد في قادم الأيام، وأن تبقى ذخراً وسنداً للوطن تحت ظل راية جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمين.






