×
آخر الأخبار

الدكتورة لارا حداد تكتب : حين تُقرع أجراس المدرسة... تبدأ صناعة المستقبل

{title}
22 الإعلامي   -

الدكتورة لارا حداد تكتب بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد 2026/2027  بعنوان حين تُقرع أجراس المدرسة ... تبدأ صناعة المستقبل .

بقلم: الدكتورة لارا حداد

حين يصدح جرس المدرسة معلنًا انطلاقة عامٍ دراسي جديد، لا يبدأ يومٌ اعتيادي في حياة الطلبة، بل تبدأ رحلة وطن، وتُفتح صفحات جديدة من كتاب المستقبل، وتُزرع بذور الأمل في عقولٍ خُلقت لتتعلم، وقلوبٍ خُلقت لتحلم، وأيدٍ ستبني الغد بإذن الله.

فالمدرسة ليست جدرانًا تحتضن المقاعد، ولا كتبًا تُقرأ ثم تُغلق، بل هي مصنع الإنسان، ومنارة الفكر، والبيت الثاني الذي تُصقل فيه الشخصية، وتُهذب فيه الأخلاق، وتُكتشف فيه المواهب، وتُبنى فيه القيم التي ترافق الإنسان طوال حياته. إنها المكان الذي تتحول فيه الأحلام الصغيرة إلى مشاريع نجاح، وتتحول فيه البدايات المتواضعة إلى إنجازات عظيمة.

إن الأمم لا تُقاس بما تمتلكه من ثروات مادية فحسب، وإنما بما تستثمره في عقول أبنائها. فالتعليم هو الاستثمار الذي لا يخسر، وهو الثروة التي تتضاعف كلما أُحسن بناؤها. ومن هنا، فإن كل عام دراسي جديد يمثل فرصة متجددة لنؤكد أن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن صناعة العقول هي أعظم مشروع وطني يمكن أن تتبناه أي أمة.

وفي قلب هذه الرسالة السامية يقف المعلم شامخًا، يحمل رسالة الأنبياء، ويؤدي أمانةً عظيمة تتمثل في صناعة الأجيال. فالمعلم لا يلقن المعلومات فحسب، بل يغرس الثقة، ويوقظ الطموح، ويصنع الأمل، ويؤسس لقيم الاحترام والانتماء والمسؤولية. وما أجمل أن يدرك كل معلم أن كلمةً صادقة قد تغيّر مستقبل طالب، وأن موقفًا تربويًا حكيمًا قد يصنع قائدًا، أو عالمًا، أو طبيبًا، أو مبدعًا يرفع اسم وطنه عاليًا.

كما أن الأسرة تبقى الشريك الحقيقي للمدرسة، فنجاح الأبناء لا تصنعه مؤسسة واحدة، وإنما هو ثمرة تعاون بين البيت والمدرسة والمجتمع. فحين يلتقي حرص الوالدين مع إخلاص المعلم، وحكمة الإدارة المدرسية، تنمو شخصية الطالب في بيئة آمنة، يشعر فيها بالاحتواء، ويكتسب منها الثقة والانضباط وحب التعلم.

أما أبناؤنا الطلبة، فهم الثروة الأغلى، ورأس المال الحقيقي للوطن. إن كل دفتر يُفتح، وكل كتاب يُقرأ، وكل سؤال يُطرح، وكل فكرة تُناقش، هي خطوة نحو مستقبل أكثر إشراقًا. فلا تجعلوا الدراسة واجبًا ثقيلًا، بل اجعلوها طريقًا لتحقيق أحلامكم، وسُلّمًا ترتقون به نحو التميز والإبداع.

وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتغير فيه معالم المعرفة كل يوم، أصبحت المدرسة مطالبة بأن تُعد جيلاً يفكر، ويبتكر، ويحلل، ويبدع، لا جيلاً يحفظ ثم ينسى. فالعالم اليوم يحتاج إلى عقول ناقدة، وشخصيات واثقة، وإنسان يتحلى بالأخلاق قبل المهارات، لأن العلم بلا قيم يفقد رسالته، بينما الأخلاق تمنح العلم معناه الحقيقي.

ومع إشراقة هذا العام الدراسي، لنجعل مدارسنا واحاتٍ للعلم، وبيئاتٍ تنبض بالمحبة والاحترام والإبداع. ولنمنح أبناءنا الأمل قبل الدروس، والثقة قبل الامتحانات، والدعم قبل العتاب، فهم أمانة في أعناقنا، ومستقبل وطننا بين أيديهم.

ختامًا، فإن جرس المدرسة لا يعلن بداية الحصص الدراسية فحسب، بل يعلن بداية صناعة الأمل، وبداية بناء الإنسان، وبداية كتابة قصة نجاح جديدة. فلنكن جميعًا شركاء في هذه الرسالة النبيلة، ولنجعل من كل مدرسة منارةً للعلم، ومن كل معلم صانعًا للأمل، ومن كل طالب مشروع قائد يفتخر به وطنه.

كل عام دراسي وأنتم بخير، وجعل الله مدارسنا منارات للعلم، ومعلمينا رسلًا للعطاء، وطلبتنا نماذج مشرقة للتميز والإبداع، ليبقى الأردن عزيزًا مزدهرًا بأبنائه المتسلحين بالعلم والإيمان والأخلاق.