×
آخر الأخبار

هند عمر تكتب : الملك في الصين.. الأردن يفتح أبواب المستقبل

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : هند عمر

في عالم تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية لتؤكد أن الأردن لا يقف على هامش المتغيرات، بل يتحرك بوعيٍ وثقة لبناء شراكات تخدم مصالحه وتفتح أمامه آفاقًا جديدة.
فالزيارة الملكية لم تكن مجرد لقاءات رسمية، بل حملت رؤية تتجاوز تعزيز العلاقات السياسية إلى توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية مع واحدة من أهم القوى الاقتصادية والتكنولوجية في العالم.
وتبرز أهمية هذه الشراكة في قطاعات حيوية مثل الاقتصاد الرقمي، والطاقة، والصناعة، والزراعة، والسياحة والتكنولوجيا، وهي قطاعات يمكن أن تشكل مستقبل الاقتصاد الأردني إذا ما تحولت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع حقيقية وفرص استثمارية مستدامة.
وهنا تكمن مسؤولية المرحلة المقبلة؛ فنجاح الزيارة لا يقاس بعدد الاتفاقيات التي وُقعت، وإنما بقدرتنا على تحويلها إلى استثمارات، وفرص عمل، ونقل للمعرفة والتكنولوجيا، وشراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
والأردن يمتلك ما يؤهله ليكون شريكًا مهمًا للصين؛ من موقع استراتيجي، واستقرار، وكفاءات بشرية، وانفتاح على الأسواق العربية والإقليمية. ولذلك فإن المطلوب ألا يُنظر إلى الأردن كسوق للمنتجات، بل كبوابة استثمار وشريك قادر على صناعة القيمة وإنتاج المعرفة.
كما أن الاستثمار في الإنسان والشباب يجب أن يكون في صميم هذه الشراكة، من خلال التدريب، والتكنولوجيا، والابتكار، والتبادل التعليمي والثقافي؛ فالثروة الحقيقية لأي دولة هي الإنسان القادر على تحويل الفرص إلى إنجاز.
سياسيًا، تعكس الزيارة نهج الأردن في بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية، وتعزيز الحوار والتعاون، مع استمرار الموقف الأردني الثابت تجاه القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق السلام العادل القائم على حل الدولتين.
وفي المحصلة، تحمل زيارة جلالة الملك إلى الصين رسالة واضحة: الأردن يريد أن يكون شريكًا في صناعة المستقبل، لا متفرجًا عليه.
فالأبواب التي تُفتح بالدبلوماسية تحتاج إلى إرادة تطرقها، والاتفاقيات تحتاج إلى تنفيذ، والفرص تحتاج إلى من يحولها إلى واقع.
ومن هنا، فإن زيارة الملك إلى الصين ليست مجرد زيارة إلى الشرق، بل خطوة واثقة نحو أردن أكثر انفتاحًا، وأكثر قدرة على صناعة الفرص، وأكثر حضورًا في خريطة المستقبل.