×
آخر الأخبار

الزبن يكتب : جدران العزلة.. حين يبتلع الهدر طاقات الشباب الأردني

الزبن يكتب : جدران العزلة.. حين يبتلع الهدر طاقات الشباب الأردني
22 الإعلامي   -

​بقلم : أ. عبدالرحمن الزبن


​في قلب كل بيْتٍ أردني خلف الأبواب المغلقة تدور مأساة صامتة لا ضجيج فيها ولا صراخ. مأساة شبابٍ قضوا سنوات عمرهم في تحصيل العلم وصقل المهارات ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف رفقاءً إجباريين لجدران غرفهم. إنها تجربة اللاشيء القاتل حيث تتلاشى الأحلام بين أربعة جدران شهدت على انطفاء شعلة الشغف وتراجع الأمل.
​لم يكن خيار الاستكانة خيارًا ذاتيًا لشبابٍ يمتلكون العزيمة والكفاءة بل هو واقعٌ فرضته معادلة اقتصاديّة شحيحة الفرص تعجز عن استيعاب طاقات أجيالٍ تدفقت نحو سوق العمل بحماسٍ ينبض بالحياة لترتطم بسقفٍ مغلق من الفرص المفقودة. تحولت الغرفة من مساحة للراحة بعد يوم عمل شاق إلى ساحة مواجهة يومية مع النفس ومحبسٍ اختياري يُلائك فيه الصبر ويُستنزف فيه الوقت بلا عائد.
​إن خطورة هذا المشهد لا تقف عند حدود الضغط الاقتصادي أو العبء المالي بل تمتد لتضرب العمق النفسي والاجتماعي. فالشاب الذي يجد نفسه بلا دورٍ ينتجه ولا مسارٍ يبنيه يُسلب تدريجيًا إحساسه بالفاعلية والجدوى. هذه العزلة القسرية هي استنزافٌ حقيقي لأثمن الموارد التي يملكها الوطن: طاقة الشباب.
​إن فتح الآفاق وإعادة ثقة هذا الجيل بالمستقبل ليس مجرد خيار رفاهية بل هو ضرورة ملحة لمواجهة هذا الشلل المبطّن. فالشباب ليسوا بحاجة إلى وعودٍ مرجأة بل إلى مسارات حقيقية تستردّهم من ظلال الغرف إلى ميدان العطاء والإنجاز.