×
آخر الأخبار

القوابعة يكتب : الجيش مدرسة .. ميدانُ رجولةٍ وبأس

القوابعة يكتب : الجيش مدرسة .. ميدانُ رجولةٍ وبأس
22 الإعلامي   -

بقلم : المهندس معمر محمد القوابعة / عضو لجنة بلدية الطفيلة الكبرى ( قطاع الشباب ) / عضو المكتب السياسي في حزب الإصلاح

في صفوف الجيش يتعلم الإنسان أن الوطن عهدٌ يُصان ، وأنّ الواجب لا ينتظر المزاج ، وأنّ المسؤولية لا تعرف التراجع ؛ هناك .. في ميادين التدريب ، يتعلّم الجندي أنّ الانضباط قوة ، وأنّ الصبرَ سلاح وأنّ الشجاعة يجب أن تكونَ حاضره في كل حينٍ ومكانٍ وزمانٍ وظرف .

    الجيش مدرسة الرجولة ؛ لأن الرجولة فيه ليست مظهراً ولا شعاراً ، بل التزامٌ وانضباطٌ وصدقٌ في الموقف وثباتٌ عند الشدائد ، واستعدادٌ للتضحية حين ينادي الوطن .

   هو ميدان البأس ؛ حيث تُختبر العزائم ، وتُشحذ الهمم ويتعلم الرجال أنّ الأوطان لا تُحمى بالأماني ؛ وإنما بالجاهزية والكفاءة والإرادة الصلبة .

   وفي وطننا الحبيب يكتسب هذا المعنى عمقاً خاصاً فـالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي تحملُ إرثاً وطنياً وعسكرياً راسخاً ارتبطَ بتاريخ الدولة الأردنية ودورها في الدفاع عن الوطن وصون أمنه واستقراره .

   لقد ظلّ الجيش العربي مدرسةً للأجيال ، يخرج منها الرجال أكثر صلابةً وانضباطاً ، وأكثر إدراكاً لقيمة الوطن وقدسية الواجب ، وفي صفوفه وبينها يتعلم الشاب أنّ الوطنَ أمانة ، وأنّ شرفَ الخدمةِ ليس امتيازاً شخصياً ؛ بل مسؤوليةٌ تسبقُ صاحبها وتبقى شاهدةً على عطائه .

   وفي هذه المرحلة تحديداً ، تبقى الرسالة الأهم أنّ الجيش مؤسسة دولة ، لا تتوقف مسيرتها بتغيير قائد ، ولا تتغير عقيدتها بتعاقب القيادات ؛ فالقائدُ يغادرُ موقعه يوماً ، ويأتي قائدٌ  آخر ، لكن الراية عاليةٌ خفّاقة لا تغادر مكانها نابضةٌ بحبِ الوطن .

   ومن يتابع حضور جلالة الملك عبدالله الثاني ، القائد الأعلى للقوات المسلحة ، في شؤون الجيش العربي يدرك أنّ القوات المسلحة ليست بعيدة عن اهتمامه ، بل هي في صميم رؤيته للدولة وأمنها واستقرارها .

   وهذا الاهتمام الملكي ليس جديداً ولا مرتبطاً بظرفٍ عابر ؛ فقد واصلَ جلالته خلال العام الحالي زياراته وتفقده لمختلف تشكيلات القوات المسلحة ، مؤكداً على أهمية أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد ومشيداً باحترافية نشامى الجيش العربي ودورهم في حماية الوطن .

  الجيش مدرسة لمن أراد ان يعي جيداً ما معنى الوطن ، هي مدرسة تُعلّمُ وتُدّرسُ بأنْ .. كن حاضراً حين يغيب الآخرون ، وثابتاً حين يتردد غيرك ، ومسؤولاً حين يبحث الآخرون عن الأعذار .

  وهذه هي الرجولة التي تحتاجها الأوطان ؛ رجولةٌ لا تبحث عن التصفيق ولا تنتظر المكافأة وإنما ترى في أداء الواجب شرفًا بحد ذاته .

   نعم الجيش مدرسة .. وفي مدرستهِ تُصنع الرجال ، وفي ميادينه تُختبر العزائم وتحت رايته يبقى الوطن أولًا والواجب فوق كل اعتبار .