×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : مجد عبد اللطيف العرود

العرود يكتب : الأوقاف الأردنية ... نهضة تتجه بالوقف من الأدارة التقليديه إلى المستقبل

العرود يكتب : الأوقاف الأردنية ... نهضة تتجه بالوقف من الأدارة التقليديه إلى المستقبل
22 الإعلامي   -

بقلم : مجد عبد اللطيف العرود

لم يعد الحديث عن الأوقاف الأردنية حديثًا عن إدارة أموال وعقارات وإجراءات تقليدية فحسب ، بل أصبح حديثًا عن مؤسسة تتقدم نحو المستقبل ، وتعيد بناء أدواتها بما ينسجم مع متطلبات العصر
ومن هنا تأتي أهمية الاجتماع الأخير المتعلق بـ تنمية أموال الأوقاف، وما طُرح خلاله من توجهات مهمة بشأن تطوير إدارة الأموال الوقفية، إلى جانب العمل على إطلاق خدمات إلكترونية تسهّل الإجراءات وتختصر الوقت والجهد ، في خطوة تعكس بوضوح أن ملف التحول الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من تطوير العمل الوقفي
هذه الخطوة تستحق الإشارة ؛ لأنها تأتي ضمن مسار أوسع من التطوير تشهده وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بقيادة وزيرها الدكتور محمد الخلايلة ، الذي دفع باتجاه ترسيخ ثقافة التطوير والإنجاز والانتقال بالعمل من النمط التقليدي إلى العمل المؤسسي الحديث
النهضة التي تشهدها وزارة الأوقاف لم تأتِ من فراغ ، وإنما تقف خلفها رؤية واضحة في تطوير الأداء والارتقاء بالخدمات وتعزيز الاستثمار الأمثل للأصول الوقفية
وقد أصبح واضحًا أن ملف تنمية أموال الأوقاف يحظى باهتمام متزايد ، باعتبار أن الوقف ثروة وطنية ذات رسالة اقتصادية واجتماعية ، وأن حسن إدارتها وتنميتها يعني تعظيم أثرها وخدمة المجتمع وتحقيق أهداف الواقفين
لكن أي رؤية مهما كانت طموحة تحتاج إلى إدارة قادرة على تحويلها إلى واقع وهنا تبرز جهود الإدارة الحالية في وزارة الأوقاف والمؤسسات التابعة لها ، ممثلة بالامين العام والمدير العام ، وما يبذلانه من متابعة وإدارة وتنسيق لتحويل التوجهات إلى برامج ومشاريع عملية
فالعمل المؤسسي لا يقوم على قرار فردي ، وإنما على منظومة متكاملة تبدأ بالرؤية والتوجيه ، ثم التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم
ومن المهم في هذا السياق تقدير الجهد الذي تقوم به الإدارة الحالية في متابعة الملفات ، وتطوير آليات العمل ، ودعم مشاريع التحول الإلكتروني ، وتعزيز كفاءة الأداء ، والعمل على استثمار الإمكانات المتاحة بصورة أفضل

وفي قلب هذه العملية يأتي موظفو وزارة الأوقاف ، الذين يمثلون الذراع التنفيذية الحقيقية لأي مشروع تطوير
فلا يمكن لخدمة إلكترونية أن تنجح دون موظف قادر على التعامل معها ، ولا يمكن لمشروع وقفي أن يحقق أهدافه دون كفاءات تتابع وتخطط وتنفذ ، ولا يمكن لأي تحول إداري أن يستمر دون موظفين يؤمنون بأن التطوير مسؤولية مشتركة
ولذلك فإن الإنصاف يقتضي القول إن ما يتحقق اليوم هو ثمرة تكامل بين قيادة تضع الرؤية ، وإدارة تتابع وتنفذ ، وموظفين يحملون مسؤولية العمل على أرض الواقع
إن تطوير الأموال الوقفية لا ينبغي أن يتوقف عند تحسين الإيرادات فقط ، بل يجب أن يتجه نحو بناء منظومة استثمارية حديثة تجعل من الأصول الوقفية مصدرًا مستدامًا للتنمية
كما أن التحول الإلكتروني يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو منظومة وقفية رقمية متكاملة ، تشمل إدارة الأصول ، وقواعد البيانات ، والخدمات الإلكترونية ، ومتابعة الاستثمارات ، وقياس الأداء ، وتوفير المعلومات التي تساعد صانع القرار على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وهنا يمكن أن تتحول الأوقاف من مجرد إدارة لما هو قائم إلى صناعة فرص جديدة وتنمية مستدامة للأصول الوقفية
الجميل في المشهد الحالي أن التطوير لم يعد فكرة منفصلة ، بل أصبح مسارًا يتطلب تكاتف الجميع وزير يضع الرؤية ويدعم التطوير، وأمين عام ومدير عام يتابعان الملفات ويقودان العمل التنفيذي ، وموظفون يبذلون جهودهم اليومية لترجمة هذه التوجهات إلى خدمات وإنجازات
وهذه هي المعادلة التي تصنع النجاح الحقيقي:
رؤية قيادية + إدارة كفؤة + موظفون مخلصون + تقنية حديثة = مؤسسة  متقدمة أكثر قدرة على الإنجاز
ولعل الاجتماع الأخير لتنمية أموال الأوقاف يمثل محطة مهمة في هذا المسار، خصوصًا مع التوجه نحو تطوير الأموال الوقفية وإطلاق خدمات إلكترونية جديدة فالمطلوب اليوم ليس فقط أن نحافظ على الوقف ، وإنما أن ننميه ونطوره ونضاعف أثره .
والأوقاف الأردنية تمتلك تاريخًا وإرثًا كبيرًا، لكنها في الوقت ذاته تمتلك فرصة لصناعة مستقبل أكثر تطورًا
وبقيادة وزير الأوقاف الدكتور محمد الخلايلة ، وبجهود الإدارة الحالية ممثلة بالمدير العام ، وبعطاء موظفي المؤسسة ، يمكن أن تتحول هذه المرحلة إلى عنوان جديد في مسيرة الأوقاف:
من الوقف التقليدي إلى الوقف المؤسسي ، ومن الإدارة الورقية إلى الإدارة الرقمية ، ومن الحفاظ على الأصول إلى تنميتها ، ومن تقديم الخدمة إلى صناعة الأثر
إنها نهضة لا يصنعها شخص واحد ، وإنما فريق يؤمن بأن الأوقاف تستحق أن تكون في مقدمة المؤسسات الأردنية في التطوير والتحول الرقمي والاستثمار والتنمية.