بقلم :. الدكتورة انعام ابو عواد - عضو المجلس المركزي / حزب الإصلاح
خطاب جلالة الملك كان بالنسبة لي من النوع الثاني.
لم أسمع خطاب الملك اليوم كخطابٍ سياسي فقط… سمعته كرسالة تربية.
توقفت عند فكرة صغيرة في ظاهرها، لكنها كبيرة جدًا في معناها:
«انتباهنا أصبح موردًا نادرًا.»
في زمنٍ صارت فيه الشاشة تنافس الإنسان على الإنسان، والأم على ابنها، والزوج على زوجته، والأسرة على وقتها… يصبح السؤال الحقيقي ليس: ماذا نرى؟
بل: لمن نعطي انتباهنا؟
وهنا التقت السياسة بالتربية دون أن نشعر.
من منبر الأمم المتحدة، كان الحديث عن الحروب، والإنسان، والعدالة، والثقة، والقانون… لكن خلف كل ذلك سؤال إنساني بسيط:
ماذا يحدث عندما نعتاد أن نرى المأساة ثم نمرّ عنها لأن انتباهنا انتقل إلى شيء آخر؟
وهذا السؤال لا يخص الدول وحدها.
يخص بيوتنا أيضًا.
الطفل الذي ينادينا ونحن ننظر إلى الهاتف…
الزوجة التي تتحدث ولا تجد انتباهًا…
الأب الذي يجلس مع أبنائه وجسده حاضر وعقله في الشاشة…
ربما أهم ما نحتاج أن نستعيده اليوم ليس وقتنا فقط، بل قدرتنا على أن ننتبه لما يستحق الانتباه.
ومن هنا… كان لافتًا أن ينتهي الخطاب بمعنى أعمق من السياسة:
مستقبلنا لا يتشكل فقط بما نفعله، بل أيضًا بما نختار أن نتجاهله.









