بقلم : يسرى ابو عنيز
مع الزيادة الواسعة والملحوظة خلال العقدين الماضيين عند غالبية الناس في التوجه للإنترنت ولوسائل التواصل الإجتماعي لإستقاء المعلومات في مختلف المجالات أصبح الكتاب في مأزق،بل أصبح رقماً في مكتبة أو على الرف بعد أن كان الرفيق القريب،والونيس الذي لا غنى عنه.
في ظل هذا الوضع الذي وصل إليه الكتاب جاء اليوم الوطني للقراءة في الأردن والذي يُصادف في مثل هذا اليوم التاسع والعشرين من شهر أيلول،حيث أُقر رسميا في عام 2022 لرفع مستوى الوعي واثراء المعارف،وجعل القراءة عادةً يومية في المجتمع.
فالكتاب لمن لا يعرف مكانته وقيمته هو خير جليس لنا،فلم تأتي مقولة الشاعر الكبير والمشهور في قصيدته عن الكتاب من عبث حينما قال:
" وخير جليس في الزمان كتاب..."
حتى وإن كان هذا الكلام قبل ألاف السنين،فإن قيمة الكتاب لمن يعرفها لا يُغيرها الزمان ولا المكان.
وفي الجلوس لقراءة كتاب ما قيمة كبيرة يجد فيها القارئ إضافة لإستقاء المعلومات والمعرفة والعلم وغيرها هناك علاقة وطيدة، وألفة،ومحبة،وشغف لمعرفة المزيد،تتكون بين القارئ والكتاب مع زيادة عدد الصفحات التي يقرأها.
واليوم ونحن نُلاحظ ما وصل إليه الحال بالنسبة للكتاب ،واعتماد الأجيال على المعلومات الجاهزة،والذكاء الاصطناعي،يترك هذا الأمر في قلوبنا غصة لجيل لم يعرف معنى القراءة،وحبها،ولم يعرف قيمة الكتاب،هذا الرفيق القريب الذي لا يُمكن أن يزودك بمعلومات مُضللة كما يحدث على كثير من المواقع والمنتديات التي قد تشوش عقل القارئ،وتزوده بمعلومات غير دقيقة.
من هُنا فإن الجهود الوطنية والتي انبثقت عن اليوم الوطني للقراءة قامت بالعديد من الفعاليات والأنشطة مثل ماراثون القراءة والذي تُنظمه مؤسسة عبد الحميد شومان سنوياً بمشاركة واسعة من مؤسسات وطنية وثقافية ومدارس وجامعات في مختلف مناطق المملكة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم إطلاق مبادرات لتوزيع الكتب حيث تُقيم وزارة الثقافة والمكتبات العامة أنشطة وفعاليات مختلفة لتوزيع الكتب التي تحمل عناوين مختلفة في الآداب والعلوم والمعارف على الطلبة والمواطنين.
وللتعريف بأهمية الكتاب تُعقد ندوات وجلسات حوارية ومحاضرات لتسليط الضوء على أهمية الكتاب في بناء الوعي المجتمعي ومواجهة التراجع في القراءة والناتج عن المحتوى السريع لوسائل التواصل الإجتماعي.
ومن هنا فإن المدارس والجامعات والمعاهد مطالبة كجهات تعليميه بالتركيز على الكتاب وإعادة الدور له من خلال التشجيع على القراءة أولا وعدم التركيز على المحتوى الجاهز،وتنظيم مسابقات أكثر للقراءة وكتابة القصص ومسابقات حفظ الشعر العربي القديم والحديث.
كما أن على الجهات ذات العلاقة تكثيف الجهود،وزيادتها في التعريف بأهمية الكتاب والقراءة لنُعيد للكتاب مجده ..فنحن أمة إقرأ..ومن المُخجل أن ديننا وكتابنا الكريم يحثنا على القراءة ونحن لا نقرأ.
اسم الكاتب : الصحفية يسرى ابو عنيز
في اليوم الوطني للقراءة.. متى سنعود لـ "وخير جليس في الزمان كتابُ"
الثلاثاء - pm 02:42 | 2026-09-29
22 الإعلامي -









