×
آخر الأخبار

الزعبي تكتب : جواد السلايطة.. استشهاد يفتح ملف هيبة القانون

الزعبي تكتب : جواد السلايطة.. استشهاد يفتح ملف هيبة القانون
22 الإعلامي   -

بقلم : الإعلامية راما مراد الزعبي

لا تقف تداعيات الاعتداء على رجال الأمن عند حدود الحادثة ذاتها، وإنما تمتد إلى ما تطرحه من تساؤلات حول هيبة القانون، وحدود المسؤولية المجتمعية في مواجهة العنف، وطبيعة المخاطر التي يواجهها العاملون في الميدان أثناء أداء واجبهم. ويأتي استشهاد الرقيب جواد السلايطة ليعيد هذه القضايا إلى واجهة النقاش العام، بوصفها قضية تتجاوز بعدها الإنساني إلى أبعاد أمنية ومجتمعية تستحق التوقف عندها.

إن الاعتداء على رجل أمن أثناء تأدية واجبه لا يمكن النظر إليه باعتباره استهدافاً لشخص يؤدي مهمة وظيفية فحسب، وإنما هو مساس بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الأمنية في حماية المواطنين، وإنفاذ القانون، والحفاظ على النظام العام. فالأمن يشكل أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار المجتمعات، واحترام القائمين على حمايته جزء من احترام المنظومة القانونية التي تنظم حياة الأفراد وتصون حقوقهم.

ويكشف رحيل السلايطة عن حجم المسؤولية التي يتحملها رجال الأمن في الميدان، وما تنطوي عليه مهامهم من تحديات ومخاطر قد تصل إلى حد التضحية بالحياة. فخلف كل مهمة أمنية هناك أفراد يتحملون مسؤوليات تتطلب اليقظة والاستعداد، ويعملون في ظروف لا تخلو من احتمالات المواجهة والخطر.

لكن التعامل مع هذه الحادثة لا ينبغي أن يقتصر على متابعة مجريات التحقيق والإجراءات القانونية بحق المتورطين، على أهميتها، وإنما يتطلب أيضاً وقفة مجتمعية جادة تجاه ثقافة العنف والاعتداء، والتأكيد على أن تطبيق القانون واحترام مؤسسات الدولة مسؤولية مشتركة. فسيادة القانون لا تتحقق بمجرد وجود التشريعات، وإنما بمدى الالتزام بها، ووعي الأفراد بحدود حقوقهم وواجباتهم.

ومن زاوية أخرى، تبرز مسؤولية الإعلام في تغطية مثل هذه الحوادث، إذ يتطلب العمل الصحفي الالتزام بالدقة، والتحقق من المعلومات، والاعتماد على المصادر الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو نشر المواد المصورة التي قد تنتهك خصوصية الضحايا وعائلاتهم. فالمهنية الإعلامية تظهر بوضوح في اللحظات الحساسة، حين تصبح الكلمة والصورة جزءاً من تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاش المجتمعي.

كما أن استحضار اسم جواد السلايطة يجب ألا يختزل في خبر استشهاده أو في لحظة الحزن على رحيله؛ فهو إنسان له عائلة ورفاق وحياة، وكان يؤدي واجباً يرتبط بأمن الآخرين وسلامتهم. ومن هنا، فإن تقدير تضحيات رجال الأمن لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بترسيخ ثقافة احترام القانون، ورفض الاعتداء، وتعزيز الثقة بالمؤسسات التي تتولى حماية المجتمع.

إن هيبة القانون مسؤولية تتجاوز حدود المؤسسات الأمنية، وتبدأ من وعي المجتمع وإدراكه أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا في ظل التساهل مع العنف أو تبرير الاعتداء.

رحم الله الشهيد جواد السلايطة، وحفظ الأردن وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.