×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : ايمن موفق عبدالحميد النعيمي

النعيمي يكتب : التطرف الإلكتروني واستدراج أبنائنا من طلبة المدارس والجامعات عبر الألعاب الإلكترونية .. نحو استراتيجية وطنية لحماية الأمن الفكري الرقمي

النعيمي يكتب : التطرف الإلكتروني واستدراج أبنائنا من طلبة المدارس والجامعات عبر الألعاب الإلكترونية .. نحو استراتيجية وطنية لحماية الأمن الفكري الرقمي
22 الإعلامي   -

بقلم : د . ايمن موفق النعيمي
 

إن مواجهة هذه الظاهرة لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل أصبحت ضرورة وطنية تتطلب إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الأمن الفكري الرقمي، تقوم على التنسيق والتعاون بين الأسرة والمدارس والجامعات، ووزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والأحزاب السياسية ، والمؤسسات الأمنية والإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني.

كما أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من التوعية الموسمية والمبادرات المحدودة إلى برامج وطنية مستدامة، تتضمن تدريب المعلمين والمرشدين التربويين، وإعداد برامج توعوية متخصصة لأولياء الأمور، وتطوير آليات الكشف المبكر عن محاولات الاستدراج والاستقطاب، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ، وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيا.

إن المعركة اليوم ليست ضد التكنولوجيا، ولا ضد الألعاب الإلكترونية بحد ذاتها، وإنما ضد استغلال هذه الوسائل والمنصات الرقمية لاستهداف عقول أطفالنا وشبابنا، والتأثير في أفكارهم وسلوكياتهم، وتوجيههم نحو الكراهية والتعصب والعنف والتطرف.

فالأطفال والشباب الذين نربيهم ونرعاهم اليوم هم رجال ونساء المستقبل، وحماية عقولهم من الأفكار المتطرفة والسلوكيات المنحرفة لا تقل أهمية عن حماية أمنهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

إن حماية الأمن الفكري لأبنائنا جزء لا يتجزأ من حماية الأمن الوطني والمجتمعي، وهي مسؤولية لا تحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالشعارات، بل تتطلب عملاً مؤسسياً منظماً، وتعاوناً مجتمعياً مستمراً، وشراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

فلنكن قريبين من أبنائنا، ولنحافظ على جسور الثقة والحوار معهم، ولنحمِ ارتباطهم بأسرهم ومجتمعهم ووطنهم، قبل أن تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى أدوات للتأثير في عقولهم وتوجيه سلوكهم بعيداً عن قيمهم وهويتهم الوطنية.

إن حماية عقول أبنائنا اليوم ليست مجرد مسؤولية تربوية، بل استثمار استراتيجي في أمن الأردن واستقراره ومستقبل أجياله. فالأمن الفكري الرقمي أصبح أحد مكونات الأمن الوطني، وحماية الأجيال مسؤولية وطنية مشتركة لا تقبل التأجيل.