بقلم : م. ابراهيم العساف - عضو المجلس المركزي ورئيس لجنه العمل والتنمية الاجتماعية في حزب الاصلاح
في ظل الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدها الأردن، وما تحمله من رسائل خطيرة تستهدف أمن الوطن واستقراره، بات من الضروري أن نقف جميعاً وقفة وطنية صادقة، نراجع فيها مسؤولياتنا، وندرك حجم التحديات التي تواجه وطننا الغالي، الذي كان وسيبقى واحة أمن واستقرار في محيط إقليمي مضطرب.
إن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وأجهزته الأمنية والعسكرية الباسلة، وشعبه الأصيل، لم يكن يوماً بمنأى عن محاولات الاستهداف والتآمر، فقد ظل على الدوام هدفاً لكل من لا يريد لهذا الوطن أن يبقى قوياً، متماسكاً، مستقراً، ومتمسكاً بثوابته الوطنية والقومية.
لقد آن الأوان أن يتحمل كل منا مسؤوليته تجاه هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف الأردن، حكومةً وشعباً، مؤسساتٍ وأفراداً. فالمسؤولية الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، وإنما واجب حقيقي يتطلب منا اليقظة والوعي والعمل والتكاتف، كلٌّ من موقعه، وبحسب قدرته وإمكاناته.
فالحكومة مطالبة اليوم بمزيد من الحزم والشفافية، وتعزيز منظومة الأمن الوطني، ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد يستغلها أصحاب الفكر المتطرف، والعمل على ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، باعتبارها الركيزة الأساسية في مواجهة كل محاولات العبث بأمن الوطن.
أما شعبنا الأردني الأصيل، فهو صمام الأمان الحقيقي، وسياج الوطن المنيع. ومن واجبنا جميعاً أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نرفض الفكر المتطرف والإرهاب بكل أشكاله، وأن نحصّن أبناءنا وشبابنا من الأفكار الهدامة، وأن نبتعد عن الشائعات التي تثير الخوف والبلبلة، وألا نسمح لأي جهة أن تعبث بوحدتنا الوطنية أو تزرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد.
إن المرحلة الراهنة تتطلب منا تعزيز الجبهة الداخلية، وتوحيد الصفوف، والالتفاف حول قيادتنا الهاشمية، ودعم أجهزتنا الأمنية التي تسهر على حماية الوطن والمواطن، وتقدير تضحيات نشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، الذين يقدمون أرواحهم ودماءهم دفاعاً عن أمن الأردن وكرامته.
كما أن الأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والعشائر الأردنية، والفعاليات الوطنية، والإعلام، ورجال الدين، جميعهم أمام مسؤولية تاريخية في نشر الوعي الوطني، وترسيخ ثقافة الاعتدال والتسامح، وتعزيز قيم الانتماء والولاء، والتصدي لكل خطاب يحرض على الكراهية أو يهدد السلم المجتمعي.
إن قوة الأردن لا تكمن فقط في قدراته العسكرية والأمنية، بل تكمن أيضاً في وحدة شعبه، ووعي أبنائه، وتماسك نسيجه الاجتماعي، وإيمانه الراسخ بأن الوطن أغلى من كل المصالح والحسابات الضيقة.
فلنكن جميعاً جنوداً في خندق الوطن، لا بالسلاح وحده، بل بالكلمة الصادقة، والموقف المسؤول، والعمل المخلص، والوعي الذي يحمي العقول قبل الحدود.
إن الأردن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو هوية وكرامة وتاريخ ومستقبل أبنائنا. وأمنه واستقراره مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون أو التقصير.
حمى الله الأردن من كل مكروه، وحمى نشامى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
عاش الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، موحداً بقيادته وشعبه، عصياً على كل المؤامرات والتحديات.









