×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف

العساف يكتب : هيبة الدولة خط أحمر .. تشديد العقوبات على المعتدين على رجال الأمن وتجفيف منابع المخدرات

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح

في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها الدولة، يبرز ملف مكافحة المخدرات كأحد أخطر الملفات التي تمس أمن المجتمع واستقراره. ولم يعد الأمر مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى تهديد حقيقي يستهدف الشباب ويضرب بنية المجتمع من الداخل، الأمر الذي يستدعي حزمًا غير مسبوق في التعامل مع تجار السموم وكل من يتجرأ على مواجهة رجال الأمن.
إن الاعتداء على رجال الأمن أو مقاومتهم أثناء أداء واجبهم لا يمكن أن يُنظر إليه إلا كاعتداء مباشر على هيبة الدولة وسيادة القانون. ومن هنا، فإن تشديد العقوبات بحق كل من يرفع السلاح أو يقف في وجه الأجهزة الأمنية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لحماية المجتمع وردع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن العام. فالدولة التي لا تحمي رجالها في الميدان، تفتح الباب للفوضى والانفلات.
وفي المقابل، أثبتت الأجهزة الأمنية شجاعة استثنائية في اقتحام أوكار تجار المخدرات، غير آبهة بالخطر، وماضية في اجتثاث هذه الآفة من جذورها. هذه العمليات النوعية لا تعكس فقط قوة الدولة، بل تعكس أيضًا إصرارها على أن لا مكان للمجرمين بين أبنائها. وهنا، فإن دعم المجتمع لهذه الجهود ليس خيارًا بل واجبًا وطنيًا.
وفي خطوة تعكس وعيًا متقدمًا، جاء موقف شيوخ العشائر واضحًا وصريحًا برفض أي غطاء عشائري لتجار المخدرات، بل وتأكيدهم على عزمهم التدخل لإجبار المطلوبين على تسليم أنفسهم للعدالة. هذا الموقف يشكل تحولًا مهمًا في ترسيخ سيادة القانون، ويضع حدًا لأي محاولات لاستغلال الأعراف العشائرية كملاذ للهروب من المحاسبة.
إن أخطر ما يمكن أن يواجهه المجتمع هو تسييس الجريمة أو تبريرها تحت أي غطاء، سواء كان اجتماعيًا أو عشائريًا. ومن هنا، فإن رفض المطالبة بالصلح لتجار المخدرات يمثل رسالة قوية بأن هذه الجرائم لا تُحل بالوساطات، بل تُحسم بالقانون. فلا صلح مع من يبيع الموت، ولا تسامح مع من يهدد مستقبل الأجيال.
إن المرحلة تتطلب تكاتف الجميع؛ دولةً ومجتمعًا، مؤسسات وأفرادًا، في معركة واحدة عنوانها: لا للمخدرات، ولا للاعتداء على رجال الأمن. فالقانون يجب أن يكون فوق الجميع، وهيبة الدولة يجب أن تبقى مصانة، لأن في ذلك حماية للوطن وصونًا لمستقبل أبنائه.
وفي النهاية، فإن الرسالة يجب أن تكون واضحة: من يقف مع الدولة وأجهزتها الأمنية، يقف مع الحق والاستقرار، ومن يواجهها، إنما يختار طريقًا لا نهاية له إلا العدالة الحازمة