×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف

العساف يكتب : الفساد الاداري والمالي

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : م. ابراهيم العساف - عضو المجلس المركزي/ حزب الاصلاح

يُعدّ الفساد الإداري والمالي من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات والدول، لما له من آثار سلبية تمس التنمية والاقتصاد وثقة المواطن بالمؤسسات. فالفساد لا يقتصر على اختلاس الأموال أو استغلال المناصب فحسب، بل يشمل صوراً متعددة مثل المحسوبية والواسطة واستغلال النفوذ وإهدار المال العام والإخلال بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص. وعندما تنتشر هذه الممارسات فإنها تؤثر بشكل مباشر على كفاءة المؤسسات وتُضعف فرص الاستثمار وتعرقل مسيرة التنمية الشاملة.
وفي الأردن، يُعدّ الحفاظ على المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية مسؤولية وطنية مشتركة لا تقع على عاتق جهة بعينها، بل تتطلب تضافر جهود الدولة ومؤسساتها والمجتمع والأفراد. إن أي تهاون في مواجهة الفساد قد يفتح الباب أمام اتساع آثاره ويؤدي إلى إضعاف ثقة المواطن بالمؤسسات، لذلك فإن عدم إهمال أي جهد مهما كان صغيراً في مكافحته يُعد ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
لقد أكد جلالة عبدالله الثاني بن الحسين في مناسبات عديدة على ضرورة التصدي للفساد بكافة أشكاله وصوره، واعتبر أن سيادة القانون والعدالة والنزاهة تشكل ركائز أساسية في بناء الدولة الحديثة. وقد شدد جلالته على أن مكافحة الفساد ليست شعارات تُرفع، بل هي نهج عمل يتطلب تطبيق القانون بعدالة وحزم دون تمييز، وتعزيز الرقابة والمساءلة وحماية المال العام.
إن معركة مكافحة الفساد ليست مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، بل هي ثقافة وسلوك ووعي مجتمعي يبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة كافة. فالمواطن الذي يرفض الواسطة غير المشروعة، والموظف الذي يؤدي واجبه بأمانة، والمسؤول الذي يتحمل مسؤولياته بنزاهة، جميعهم شركاء في بناء وطن قوي قائم على العدالة والكفاءة.
سيبقى الأردن قوياً بإرادة قيادته ووعي شعبه ومؤسساته، وستبقى مواجهة الفساد واجباً وطنياً مستمراً لحماية مقدرات الوطن وصون مكتسباته وتحقيق التنمية التي يستحقها المواطن الأردني. فالأوطان تُبنى بالنزاهة والعمل الصادق، وتزدهر حين يكون القانون فوق الجميع.