بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح
في يوم الأم، تتسابق الكلمات لتكريم من صنعت الحياة بيديها، ومن زرعت فينا أولى معاني الحب والحنان. لكن حين نصل إلى أمهات الشهداء، تقف اللغة عاجزة، وتتراجع الحروف خجلى، لأننا أمام مقامٍ لا يُقاس، وتضحيةٍ لا تُوصف.
أم الشهيد ليست ككل الأمهات… هي التي قدّمت فلذة كبدها للوطن، ووقفت شامخة رغم وجع الفقد، تُخفي دموعها خلف ابتسامة فخر، وتُبدّل الحزن عزّة، وتُحوّل الألم إلى وسام شرف. هي التي ودّعت ابنها لا إلى سفرٍ عابر، بل إلى الخلود، إلى حيث تُكتب الأسماء بحروف من نور في سجل الوطن.
في يوم الأم، نُقبّل أيادي الأمهات جميعًا، لكننا ننحني احترامًا أمام أمهات الشهداء، أولئك اللواتي لم يفقدن أبناءهن فقط، بل قدّمنهم في يوم الكرامه لله والوطن . هنّ شريكات في صناعة المجد، وأمهات للوطن بأكمله، لا لعائلة واحدة فقط.
كيف نُعايد أمًا ما زال صدى صوت ابنها يسكن الجدران؟ كيف نُهديها وردًا، وهي التي زرعت للوطن أغلى من كل الورود؟ إن أقل ما يُقال لهن: أنتنّ الصبر حين يعجز الصبر، وأنتنّ القوة حين يضعف الجميع، وأنتنّ الحكاية التي يجب أن تُروى للأجيال.
في هذا اليوم، لا نقول لهن “كل عام وأنتن بخير” فقط، بل نقول: أنتنّ الخير كله… أنتنّ الكرامة، والعزّة، والوفاء الذي لا ينكسر. ونقول: رحم الله أبناءكن الأبرار، وجعلهم شفعاء لكن، وجعل صبركن تاجًا فوق رؤوس كل الأردنيين.
سيبقى الشهيد حيًا في ذاكرة الوطن، وستبقى أمه عنوانًا للفخر الذي لا يغيب… لأن الأوطان العظيمة تُبنى بدماء الشهداء، وتصان بدعوات الأمهات.
سلامٌ على أمهات الشهداء… في يوم الأم، وفي كل يوم.
اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف
العساف يكتب : يوم الأم
السبت - pm 04:35 | 2026-03-21
22 الإعلامي -






