بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح
لم تكن معركة الكرامة مجرد اشتباك عسكري عابر، بل كانت لحظة مفصلية في تاريخ الأمة، أعادت للأردن والعرب ثقتهم بأنفسهم بعد نكسة عام 1967. في الحادي والعشرين من آذار عام 1968، وقف الجيش العربي الأردني وقفة عزٍ وشرف، وسطر بدم الشهداء انتصارًا لم يكن محض صدفة، بل نتاج إرادة وإصرار وعزيمة لا تلين، وعنوانًا للوعي العسكري الوطني الذي يفرض نفسه في أصعب الظروف.
التصحيح التاريخي للروايات المضللة
حاولت بعض الروايات أن تقلل من قيمة الانتصار أو تروّج لافتراضات خاطئة، مثل الادعاء بأن قائد المعركة مشهور الجازي الميداني قطع اتصالاته مع القيادة لأن القيادة لم ترغب في استمرار المعركة. الحقيقة، كما أفاد والدي رحمه الله المدرب في مدرسة الدروع خالد العساف، أنه تم تجهيز دبابات في مدرسة الدروع وأُرسلت إلى أرض المعركة لدعم القوات الأردنية، ما ينفي تمامًا أي ادعاء بقطع الاتصالات أو عدم رغبة القيادة الميدانيه وبالاخص مشهور الجازي بالاستمرار، ويؤكد أن المعركة كانت تحت إدارة وتنسيق كامل من جلاله المغفور له الملك حسين ومن القيادة العامه للقوات المسلحه الاردنيه
وقد تجلت البطولة الحقيقية في شجاعه ابناء القوات المسلحه وعلى سبيل المثال استشهاد ضابط الاشاره الذي لم يتردد في طلب قصف موقعه مع القوات المعادية بعد أن تم كشفه منهم، موقف جسد أسمى صور التضحية والفداء. هذا التصرف لم يكن مجرد لحظة بطولية فردية، بل رمزًا للروح القتالية الأردنية التي امتدت من القيادة إلى كل جندي، وأكدت أن النصر لم يتحقق إلا بتضافر الجهود والإصرار على مواجهة المخاطر بشجاعة غير محدودة.
كذلك استبسال المدفعية البعيدة المدى من جبال عيرا ويرقا، أظهر التخطيط العسكري المتقن والانضباط العالي للجيش الأردني.
ان الدور الإعلامي والسياسي في التضليل
لم يقتصر الأمر على الادعاء بان القياده الميدانيه تمردت على اوامر قيادة الجيش بل شمل السرد التاريخي نفسه. فقد كانت بعض التيارات السياسية المعارضة، المرتبطة بأجندة خارجية، والإعلام المضلل، ينشرون معلومات خاطئة لتقليل الدور الأردني الوطني، خدمة لمصالح شخصية تهدف إلى إثبات "وطنيتهم" وعروبيتهم على حساب الحقيقة، وتغيير سردية البطولة الأردنية إلى مجرد رواية مزيفة. ومع التركيز مؤخرًا على السردية الأردنية الدقيقة، بدأت الحقائق تتكشف، وأظهرت حجم البطولات الفردية والجماعية التي أسست النصر التاريخي.
معركة الكرامة تركت إرثًا خالدًا في تاريخ الأردن والعرب، وأكدت أن الشجاعة والتضحية والوعي القيادي يمكن أن تكسر أي رواية مضللة وتعيد الثقة للأمة بقدرتها على مواجهة التحديات. النصر في الكرامة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تخطيط مدروس، وشجاعة أفراد استثنائيين، وإرادة وطنية حقيقية، جعلت من الأردن رمزًا للعزة والفخر العربي.
اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف
العساف يكتب: معركة الكرامة… حين انتصر الأردن وكُسرت الروايات المضللة
الأحد - pm 11:25 | 2026-03-22
22 الإعلامي -






