بقلم : فادي زواد السمردلي / مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
جرائم الإرهاب والمخدرات لم تعد تُعامل كملفات جنائية تقليدية يمكن احتواؤها بالإجراءات المعتادة أو بالعقوبات الروتينية فنحن كما نشاهد أمام نوع من الجرائم التي تتجاوز الفرد إلى الشبكة، وتتجاوز الحدث إلى مشروع كامل يستهدف أمن المجتمع واستقراره في الصميم فالإرهاب يضرب فكرة الدولة نفسها، والمخدرات تفتك بالمجتمع من الداخل بصمتٍ بطيء لكنه أكثر خطورة على المدى الطويل وفي مواجهة هذا النوع من التهديد، تصبح الأدوات التقليدية غير كافية، بل أحيانًا عاجزة عن إيقاف التمدد قبل وقوع الضرر.
“سنقوم بتعديل القانون وتوسيع نطاق تطبيق العقوبات الرادعة… ولن يكون هناك تهاون مع من يهدد أمن المجتمع.”
بهذه العبارة الحاسمة وضع رئيس الوزراء الخط الفاصل بين مرحلة سابقة كانت فيها الجريمة تتحرك ضمن هامش من التقدير القانوني، ومرحلة جديدة يُفترض أن يكون فيها الردع أكثر وضوحًا وصلابة ولكن هذه العبارة، مهما بلغت قوتها، لا تُقاس بقيمتها الخطابية، بل بقدرتها على التحول إلى التزام فعلي ينعكس على الأرض دون تأخير أو تراجع.
تعديل القانون في هذا السياق ليس خيارًا سياسيًا عاديًا، بل ضرورة فرضتها طبيعة الجرائم ذاتها فالإرهاب لا ينتظر بطىء الإجراءات، وشبكات المخدرات لا تتوقف عند حدود النصوص البطيئة أو العقوبات غير الرادعة وكل تأخير في تحديث المنظومة القانونية يعني عمليًا منح هذه الشبكات مساحة إضافية للتحرك والتوسع.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في صياغة قانون أشد، بل في ضمان أن هذا القانون سيُطبق بنفس الحزم الذي كُتب به وهنا تحديدًا تبدأ مسؤولية الحكومة، لأن الفجوة بين النص والتطبيق هي المكان الذي تتسلل منه الجريمة عادة فالقانون القوي الذي لا يُنفذ يبقى مجرد إعلان نوايا، بينما القانون المطبق بصرامة يتحول إلى حاجز حقيقي قبل وقوع الفعل وليس بعده.
الردع في جرائم الإرهاب والمخدرات لا يُبنى على العقوبة وحدها، بل على اليقين بالعقوبة وعندما يدرك من يفكر في الجريمة أن المسار القانوني واضح، وأن التنفيذ حتمي، وأن لا مساحة للمراوغة أو التباطؤ، عندها فقط يتحول القانون إلى قوة مانعة قبل أن يكون أداة عقاب أما إذا بقي التنفيذ محل تردد أو تفاوت، فإن الرسالة المعاكسة تصل بسرعة أن المخاطرة ما زالت ممكنة.
من هنا، يصبح التصريح الحكومي الأخير ليس مجرد إعلان عن تعديل قانوني، بل التزامًا صريحًا أمام المجتمع بأن مرحلة التساهل مع الجرائم الخطيرة قد انتهت وهذا الالتزام لا يُقاس بالكلمات، بل بمدى قدرة الحكومة على تحويل هذا التوجه إلى ممارسة يومية في القضاء والتنفيذ والمؤسسات المعنية.
وفي النهاية، فإن تعديل القانون في مواجهة الإرهاب والمخدرات ليس اختبارًا للنصوص فقط، بل اختبار لجدية الدولة في فرض الردع الكامل فإما أن تتحول هذه اللحظة إلى نقطة تحول حقيقية في مسار الأمن والعدالة، أو تبقى مجرد عنوان جديد يُضاف إلى قائمة التصريحات التي لم تجد طريقها الكامل إلى التطبيق.






