×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : ماجده محمد الشوبكي

الشوبكي تكتب : فلس ذوي الإعاقة... فكرة تستحق أن ترى النور

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : ماجدة الشوبكي / رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام / وحدة تمكين المرأة والشباب والتنمية والاستثمار - بلدية الشوبك

أن أعظم المبادرات تبدأ بفكرة بسيطة، وبخطوة صغيرة قد لا يلتفت إليها الكثيرون، لكنها مع الوقت تصنع أثراً كبيراً في حياة الناس. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة "فلس ذوي الإعاقة"؛ وهي مبادرة تقوم على أن المساهمة البسيطة من كل فرد في المجتمع يمكن أن تتحول إلى دعم حقيقي ومستدام للأشخاص ذوي الإعاقة.
إن الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون قدرات ومواهب وإرادة لا تقل عن غيرهم، لكنهم في كثير من الأحيان يحتاجون إلى فرصة أو وسيلة أو دعم يمكنهم من الانطلاق وتحقيق أحلامهم. وهنا يأتي دور المجتمع بكل مكوناته في توفير هذا الدعم من خلال مساهمات رمزية تتجمع لتشكل قوة حقيقية قادرة على تمويل مشاريع صغيرة، أو توفير أدوات مساندة، أو دعم برامج تدريب وتأهيل تفتح أبواب العمل والإنتاج.
وأنا أؤمن أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تكاتف الجميع؛ من مؤسسات حكومية وبلديات وقطاع خاص وجمعيات وأفراد. فكل مساهمة مهما كانت بسيطة يمكن أن تصنع فرقاً في حياة إنسان وتسهم في تعزيز استقلاليته واندماجه في المجتمع.
إن فلس ذوي الإعاقة ليس مجرد مبلغ مالي، بل هو رسالة إنسانية تعبر عن وعينا بحقوق هذه الفئة وإيماننا بقدراتها، وترسخ قيم التكافل والعدالة الاجتماعية والشراكة الحقيقية في التنمية.
ولا يمكن الحديث عن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة دون الإشارة إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه لهذه الفئة العزيزة من أبناء الوطن، حيث يؤكد جلالته في مختلف المناسبات على أهمية دمجهم في المجتمع وتمكينهم من ممارسة دورهم الكامل في مسيرة البناء والتنمية. وقد أثبت الأشخاص ذوو الإعاقة في الأردن أنهم أصحاب عزيمة وإرادة، وقدموا نماذج مشرقة من النجاح والتميز في مختلف المجالات رغم ما واجهوه من تحديات ومعيقات. إنهم فئة قوية بقدراتها، غنية بمواهبها، تستحق أن نوفر لها كل أشكال الدعم والفرص التي تمكنها من الإبداع والإنتاج والمشاركة الفاعلة في خدمة الوطن.
ومن هنا فإن مبادرة "فلس ذوي الإعاقة" تنسجم مع الرؤية الملكية السامية التي تؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بمشاركة جميع أفراد المجتمع، وأن الاستثمار في الإنسان هو أساس التقدم والازدهار.
أتمنى أن تتحول هذه الفكرة إلى مبادرة مجتمعية مستدامة، تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة فرصاً أكبر للتعلم والعمل والإبداع، وتؤكد أن المجتمع القوي هو المجتمع الذي يمنح جميع أبنائه الفرصة للمشاركة والعطاء دون استثناء.
فقد يكون الفلس الواحد بسيطاً في قيمته، لكنه كبير في أثره عندما يجتمع مع غيره ليصنع أملاً جديداً ومستقبلاً أفضل لمن يستحقون كل الدعم والتمكين.