بقلم : سامي العتيلات
حين يمتزج دم الشغف بتراب الوطن برحيلُ شابٍّ في مقتبل العمر غدا صوته هتافاً أبدياً على أسوار المدرج الروماني..
يا لسرعة الغياب.. ويا لثمن الحلم حين يُدفع من نبض القلوب!
خرج الشاب زيد الدماسي يحمل في صدره وطناً، وفي عينيه لهفة اللقاء، وفي حنجرته صيحة فخر كانت تنتظر أن تهزّ أركان المدرج الروماني القديم. لم يكن يعلم أن الحجارة التاريخية التي شهدت على أمجاد الغابرين، ستشهد اليوم على رحيل روحه الطاهرة، وهي تلهث حباً وشغفاً باسم الأردن. وفي سبيل رفعة الاردن..
تزاحمت الأنفاس، وتسارعت الخطوات، كان ذنبه الوحيد أنه أحبّ منتخبه حتى النخاع، وأراد أن يكون خط الدفاع الأول بصوته وهتافه. سقط الجسد النحيل تحت وطأة الزحام، لكن الروح حلّت عالياً، ترفرف فوق الرايات وتلتحف بالسماء.
كيف للمدرج أن يفرح بعد اليوم؟ وكيف للصوت أن يعلو والشبل الأصيل قد غادر الساحة قبل بدء الصفير؟
لقد قدمت يا شهيد الشغف روحك فداءً لرايةٍ أحببتها، ومتّ وعلى ثيابك عطر الوطن. ستبقى تلك الضحكة التي سبقت الرحيل غصة في قلوبنا، وسيبقى اسمك يهتف به الصمت في كل مباراة.
رحلت والمنتخب في قلبك.. واليوم، أنت في قلب الوطن كله. رُحماك رُحماك يا رب بقلب أمه وأبيه، وصبرك يا رب لتراب الأردن الذي احتضن قطعة من طهره.
هذه مأساة حقيقية تفطر القلوب؛ أن يتحول الشغف والفرح وحب الوطن إلى سرادق عزاء، أمر تعجز الكلمات عن وصف مرارته.
رحم الله زيد هذا الشاب الطاهر وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
العتيلات يكتب : بين هتافٍ لم يكتمل.. ونبضٍ تجمّد على عتبات التاريخ!
الأربعاء - am 12:14 | 2026-06-24
22 الإعلامي -






