×
آخر الأخبار

الخصاونة يكتب : بين القائد وجنده... ابتسامة تختصر حكاية وطن

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : محمد حافظ الخصاونة

لفتتني ابتسامة جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، خلال زياره للقاء المتقاعدين العسكريين وضباط وضباط صف وأفراد الجيش العاملين. لم تكن ابتسامة بروتوكولية عابرة، بل بدت ابتسامة قائد يتوجه إلى المكان الذي يشعر فيه بأنه بين أهله، وبين رجال حملوا وما زالوا يحملون شرف الدفاع عن الأردن.

فالجيش العربي بالنسبة للملك وسمو ولي العهد ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو الركيزة التي قامت عليها الدولة، والسياج الذي يحمي الوطن، والدرع الذي يصون استقلاله وسيادته واستقراره.

ومن هنا، فإن كل لقاء يجمع القائد بجنده يحمل بعدًا يتجاوز الطابع الرسمي، ليؤكد أن العلاقة بين القيادة والقوات المسلحة علاقة ثقة وانتماء وشراكة في تحمل المسؤولية الوطنية.

وجاء افتتاح جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور سمو ولي العهد، المباني الجديدة لقيادة لواء الملك الحسين بن طلال المدرع الملكي/40، أحد تشكيلات المنطقة العسكرية الوسطى، ليؤكد أن تطوير القوات المسلحة لا يقتصر على تحديث المعدات والتجهيزات، بل يشمل الاستثمار المستمر في البنية التحتية والجاهزية العملياتية، بما يضمن بقاء الجيش العربي قادرًا على التعامل مع مختلف التحديات والمتغيرات الأمنية.

وفي ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، حيث تتقاطع الأزمات وتتزايد التهديدات، يواصل الأردن ترسيخ معادلة واضحة: السلام يحتاج إلى قوة تحميه، والدبلوماسية تستند إلى جيش محترف يمتلك الكفاءة والانضباط والجاهزية.

لذلك لم يكن إشادة جلالة الملك بجهود منتسبي القوات المسلحة في حماية الوطن وصون استقراره مجرد كلمات، بل تعبيرًا عن إدراك عميق للدور الذي يؤديه الجيش في الحفاظ على أمن المملكة وسط محيط ملتهب.

كما أن حضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد يحمل دلالات مهمة، فهو يعكس استمرارية النهج الهاشمي في تعزيز الارتباط بالمؤسسة العسكرية، وترسيخ قيم الوفاء لرفاق السلاح، وإدامة التواصل المباشر مع منتسبي القوات المسلحة، باعتبارهم عنوانًا للانضباط والاحتراف والتضحية.

إن الأردن، الذي نجح في الحفاظ على أمنه واستقراره رغم العواصف التي اجتاحت المنطقة، لم يحقق ذلك بالصدفة، بل بفضل قيادة تمتلك رؤية استراتيجية، وجيش عربي مصمم على أداء واجبه، ومؤسسات أمنية تعمل باحترافية عالية. ولهذا تبقى صورة الملك بين جنوده، بابتسامته الواثقة، أكثر من لقطة عابرة؛ 
إنها رسالة بأن قوة الأردن تبدأ من جيشه، وأن العلاقة بين القائد وجنده ليست علاقة قيادة عسكرية فحسب، بل علاقة وفاء وثقة وانتماء لوطن يستحق أن يبقى آمنًا، قويًا، وعصيًا على كل التحديات.