دعاء الطويسي- وصف سكان من قرية أم صيحون في لواء البترا، واقع الحياة في القرية وتحدياتها، مستذكرين ارتباطها تاريخياً بالسياحة وعلاقة أبنائها بالزوار من مختلف دول العالم، إلى جانب ما تتميز به من عادات وتقاليد وموروث اجتماعي متوارث.
وتطرقوا في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، عن التحولات التي شهدتها أم صيحون منذ انتقال أبناء البدول من مغارات البترا إلى القرية، مؤكدين أن السياحة شكلت على مدى سنوات جزءاً أساسياً من حياة سكانها، قبل أن تنعكس التغيرات التي شهدها القطاع السياحي على الحركة الاقتصادية وفرص العمل في القرية.
وقال الشاب حمزة بدول، إن أم صيحون تعني له الكثير، كونها المكان الذي عاش فيه طفولته ونشأ بين أهلها وجيرانها، مشيراً إلى أن أبناء القرية عاشوا معاً في مختلف الظروف وتقاسموا أفراحهم وأيامهم الصعبة.
ووصف بدول أم صيحون، بأنها "أمه الثانية"، مبيناً أنه يتمنى أن تعود الحياة في القرية إلى ما كانت عليه، وأن تستعيد السياحة نشاطها، كون أبناء القرية عاشوا طوال حياتهم في بيئة ارتبطت بالسياحة.
وأوضح، أن السياحة لم تكن بالنسبة لأبناء أم صيحون مصدر دخل فقط، وإنما شكلت جزءاً من حياتهم، إذ أتاح احتكاكهم بالزوار تعلم لغات متعددة والتعرف على ثقافات مختلفة، لافتاً إلى أن عدداً من أبناء القرية يتحدثون أكثر من لغة، فيما غادر آخرون إلى الخارج.
وأضاف، أن أم صيحون استقبلت في فترات سابقة عدداً من الزوار الأوروبيين الذين أقاموا في القرية، وعاشوا تجربة الحياة البدوية وتعرفوا على عادات أهلها، مؤكداً أهمية التعريف بعادات أم صيحون وتقاليدها وتراثها، ونمط الحياة البسيطة الذي يميزها.
من جانبه، قال ذياب أحمد مصلح، وهو يمني الجنسية يقيم في أم صيحون، إنه وصل إلى الأردن في نهاية عام 2018، وانتقل لاحقاً إلى وادي موسى ثم أم صيحون، حيث بدأ العمل في أحد المحال التجارية عام 2021.
ووصف مصلح أم صيحون، بأنها قرية تتميز بكرم أهلها، مشيراً إلى أنه وجد بين سكانها صفات اجتماعية قريبة مما عرفه في بلده، من الكرم والوفاء والنخوة والشهامة.
وقال، إن الحركة التجارية في أم صيحون تأثرت بشكل واضح بتراجع السياحة منذ جائحة كورونا، موضحاً أن غياب الزوار ينعكس مباشرة على حركة البيع والشراء وفرص العمل.
وأضاف، أن أوضاع السكان أصبحت أكثر صعوبة في ظل محدودية فرص العمل ووجود شباب يبحثون عن وظائف، داعياً إلى مزيد من الاهتمام بالقرية والنظر في احتياجات سكانها.
بدورها، استعادت الحاجة فاطمة جانباً من الذاكرة الاجتماعية لأم صيحون، مستذكرة المناسبات التي كان يجتمع فيها أبناء القرية وأبناء وادي موسى، وما كان يرافقها من أهازيج ودبكات واحتفالات.
وأكدت الحاجة فاطمة، أن العلاقة بين أم صيحون ووادي موسى متجذرة، مشيرة إلى أن أبناء المنطقتين تجمعهم علاقات اجتماعية وعائلية، وأن "بلدنا واحد"، فيما تتواصل بينهم الزيارات والمناسبات والعلاقات الأسرية.
وتحمل أم صيحون، التي ارتبطت نشأتها بانتقال أبناء البدول من مغارات البترا إلى الاستقرار في القرية، جانباً من الذاكرة الاجتماعية للمنطقة، فيما يأمل سكانها بعودة النشاط السياحي وما يرافقه من حركة اقتصادية وفرص عمل، إلى جانب الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم وموروثهم المحلي.
--(بترا)









