×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : آلاء سلهب

سلهب تكتب: ما وراء خطاب الملك.. الأردن يقرأ الخطر ويحمي المستقبل

سلهب تكتب: ما وراء خطاب الملك.. الأردن يقرأ الخطر ويحمي المستقبل
22 الإعلامي   -

بقلم: آلاء سلهب التميمي

ليست قيمة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أنه قيل من على منبر عالمي فحسب، بل في أنه حمل إلى العالم صوت دولة تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تدافع عن ثوابتها ومصالحها في أصعب الظروف.

كان الخطاب واضحًا، مباشرًا، وشجاعًا؛ لم يكتفِ بتوصيف أزمات المنطقة، بل وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وربط بين استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتراجع احترام القانون الدولي، وغياب السلام الحقيقي. وقد أكد جلالة الملك أن إدارة الأزمات وتأجيل الحلول لا يصنعان سلامًا، بل يسمحان بتحول الوقائع المؤقتة إلى واقع دائم.

وفي القضية الفلسطينية، بدا الموقف الأردني كما هو دائمًا: واضحًا وثابتًا. لم يتعامل جلالة الملك مع ما يجري في غزة والضفة الغربية باعتباره أزمة إنسانية عابرة، بل تحدث عن حق الفلسطينيين في الأمن والحرية والكرامة، وعن ضرورة معالجة جذور الصراع وفق القانون الدولي، بما يضمن سلامًا عادلًا ودائمًا.

وعندما أكد جلالة الملك أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد للأمن القومي، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه، كان يرسم بوضوح حدود الموقف الأردني.

وهنا تكمن قوة الخطاب: دبلوماسية لا تعني التهاون، وانفتاح لا يعني التنازل، وسلام لا يعني قبول المساس بالحقوق أو الأمن الوطني.

وقد جاءت رسالة جلالة الملك بشأن الدبلوماسية الأردنية بالغة الدلالة، حين أكد أن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا ينبغي أن يُساء تفسيره على أنه ضعف. وهي رسالة تختصر نهجًا أردنيًا يقوم على الحوار، مع التمسك في الوقت ذاته بالسيادة والمصالح والثوابت الوطنية.

أما اللافت في الخطاب، فهو أنه لم يكن خطاب شكوى، بل خطاب دولة.

دولة تقف إلى جانب فلسطين، وتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه القدس ومقدساتها، وتدافع عن القانون الدولي، وفي الوقت ذاته تحمي حدودها ومياهها وأمنها، وتواصل بناء قدراتها ومستقبلها رغم اضطرابات الإقليم.

ولهذا كان خطاب جلالة الملك، في تقديري، أكثر من كلمة سياسية في الأمم المتحدة؛ كان تعريفًا بالأردن كما هو: دولة تعرف موقعها، تقرأ المخاطر من حولها، تتمسك بثوابتها، وتختار السلام دون أن تتخلى عن قوتها أو حقوقها.

وأنا أتابع خطاب جلالة الملك في قاعة الأمم المتحدة، كان الشعور بالفخر مختلفًا.

الفخر لم يكن فقط لأن أردنيًا يقف أمام العالم، بل لأن ما قيل كان يحمل صوت وطن يعرف كيف يتحدث عن قضاياه، وكيف يدافع عن مصالحه، وكيف يضع العالم أمام مسؤولياته دون أن يفقد لغة العقل والدبلوماسية.

لقد كان خطابًا يليق بالأردن؛ واضحًا في مواقفه، ثابتًا في ثوابته، إنسانيًا في قضيته، وحازمًا في حماية أمنه.

وهذا، في زمن تختلط فيه المواقف وتضيع فيه الحقائق، هو ما يجعل صوت الأردن مسموعًا.

حفظ الله الأردن أرضًا وشعبًا وقيادة، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.