×
آخر الأخبار

نهاية بدور تكتب : الكرك التي أعرفها

نهاية بدور تكتب : الكرك التي أعرفها
22 الإعلامي   -

بقلم : نهاية بدور

لستُ من سكان الكرك إلا أنها  دخلت قلبي من باب آخر: أخي سفيان، رحمه الله، عمل مدرسًا للغة الإنجليزية فيها. كان يحكي لي عن طلابه، عن زملائه، عن جيرانه، وعن مدينة لا تكاد تفرّق فيها بين مسلم ومسيحي. لم يكن يصف شيئًا غريبًا أو استثنائيًا، بل حياة يومية يعيشها الناس هناك ببساطة: جار يطمئن على جاره، طالب يزور أستاذه في العيد، ومسيحي ومسلم يجلسان على طاولة واحدة بلا حساب.

منذ ذلك الوقت، وأنا أحمل في قلبي صورة عن الكرك لا تشبه الصور الجاهزة. صورة أناس بنوا ترابطهم باليومي والصغير، لا بالشعارات. ولهذا، حين سمعت خبر الاعتداء الآثم على كنيسة حمود، لم يكن الخبر عابرًا. شعرت أن يدًا آثمة امتدت إلى شيء أعرفه، إلى نسيج عرفه أخي وعاشه، إلى بيت كان يجب أن يبقى آمنًا.

نستنكر هذه الجريمة التي استباحت حرمة الكنيسة، وسفكت الدم الأردني، وأوجعت كل بيت في وطننا. نستنكرها لأننا نعرف قيمة ذلك الترابط الذي حاول الإرهاب طعنه، ونعرف أن أهل الكرك، مسلمين ومسيحيين، سيبقون كما عرفهم أخي: يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا، في وجه كل من يريد الفتنة.

لكن الألم الحقيقي ليس في الخبر، بل في أنني أعرف أن سفيان، لو كان بيننا اليوم، لكان أول من يقف على باب تلك الكنيسة، لا ليقف متفرجاً، بل ليضمّد جرحًا، ويشدّ يدًا، ويقول لأهلها: أنتم منا ونحن منكم. 
رحم الله أخي سفيان، وعزاؤنا أن الكرك، التي عرفها سفيان، ما زالت بخير، وما زالت أقوى من كل من يحاول كسرها.