بقلم : خالد قطاطشه
ما ذنب رجل أمن يقف ، ليحرس وطناً ومواطناً وسفارة ، ليكون في مهب إرهاب داعشي جبان أثناء تأديته الواجب؟
ما ذنب العريف السلايطة ، الذي خرج إلى واجبه ، ليعود مطعوناً ، بعد أن باغته إرهابي بأداة حادة وطعنه ، وأصاب ضابط الدورية الذي هبّ لنجدته؟
جواد ليس ابن عشيرة السلايطة وحدهم ، وليس أحد مرتبات الأمن العام فقط . جواد هو ابن كل بيت أردني. وقد أوجعنا جميعاً ، وبكت عليه كل البيوت الأردنية ، . فالعزاء اليوم ليس لعائلته فقط ، العزاء لجميع الأردنيين.
نحن لا نتحدث عن حادث عابر ، نحن في مواجهة مخطط إرهابي جبان ، كان يخطط مسبقا ، وهو يأتي بعد نحو أسبوعين فقط على الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة قرية حمود في الكرك ، والذي راح ضحيته تسعة أبرياء. إنها رسالة واحدة من الإرهاب : يريد أن يضرب نسيجنا ووحدتنا ، ويشكك في أمننا، ويزرع الفتنة بيننا.
كانت وما زالت وستبقى مواقف الأردن تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية أولوية ثابتة ، لن يحيد عنها ولن تثنيه هذه الأفعال والمخططات الجبانة. الأردن الذي قدم الشهداء من أجل فلسطين، والذي كان صوته الأعلى دفاعاً عن القدس وغزة ، لن يتراجع أمام سكين إرهابي ، ولن يبدل مواقفه بدماء أبنائه.
إن كل ذلك يحتاج منا اليوم إلى يقظة وتماسك حقيقيين، لا إلى أن نكيل الاتهامات ونتراشقها في لحظة حزن وغضب. فالإرهاب يريدنا منقسمين ، متخاصمين، يريدنا أن نطعن بعضنا بعضاً بالكلام ، بينما هو يطعن أبناءنا بالسكاكين.
المسؤولية هنا جماعية ، لا تقع على جهاز أمني وحده ، ولا على حكومة وحدها ، هي مسؤولية الأسرة التي تربي ، والمدرسة التي تعلّم، والمسجد والكنيسة اللذين يزرعان الاعتدال، والإعلام الذي ينشر الحقيقة ولا ينشر الفتنة، والمواطن الذي يبلّغ ولا يسكت ، وكل واحد منا في بيته وحارته وعشيرته.
الإرهاب سيمضي ، وسيبقى الأردن، متماسكاً، عزيزاً ، عصياً على الانكسار .
رحم الله الشهيد جواد السلايطة ، والله نسأل الشفاء للضابط المصاب، وحفظ الله الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً وأمناً.









