×
آخر الأخبار

الزهيري تكتب : حين ضاقت بوابات الاحتفال… اتّسع الوطن في قلوب الأردنيين

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : د. فينان الزهيري

في الطريق إلى متحف الدبابات الملكي، لم يكن المشهد عادياً، ولم تكن الذكرى الثمانون لاستقبال المملكة الأردنية الهاشمية مجرد فعالية وطنية تُقام في ساحة وتُختتم بخطاب وصورة، بل كانت حكاية وطن تمشي على قدمين، وتلوّح بعلم، وتغنّي للملك كما يُغنّى للحب الأول.
ذهبتُ للمشاركة في الاحتفال، لكنني لم أتمكن من الدخول إلى موقع الفعالية من شدّة الحضور، غير أنّني أدركت سريعاً أن الوطن الحقيقي لم يكن خلف البوابات، بل كان خارجها… في تلك الوجوه التي ازدحمت بالمحبة، وفي الأطفال الذين ارتدوا الأردن على هيئة أعلام، وفي الشيوخ الذين وقفوا بصبر الجنود، وفي الشباب الذين ساروا نحو المتحف مرددين بصوت واحد: “لعيونك عبدالله”.
كان الأردنيون هناك صفاً واحداً، لا تسأل أحدهم من أي مدينة جاء، ولا لأي فكرة ينتمي، لأن العلم الأردني كان كافياً ليجيب عن الجميع.
راية الوطن ارتفعت فوق المكان كأنها تُعيد ترتيب القلب، والهتافات للملك كانت تخرج من الحناجر بعفوية تشبه الدعاء.
وفي زاوية الطريق، مرّت مجموعة من الشباب وهم يتغنون بحب الوطن والقيادة، فشعرت أن الأمن ليس فقط ما تحرسه العيون الساهرة، بل ما يزرعه الانتماء في صدور الناس.
حينها فقط، لم أعد حزيناً لأنني لم أدخل المتحف، فقد دخلتُ شيئاً أكبر… دخلتُ إلى روح الأردن.
وطنٌ يشبه الورد حين يفرح، ويشبه الياسمين حين يلتف حول أبنائه، وطنٌ كلما ظنّ العابرون أنه صغير على الضجيج، أثبت أنه كبير بالمحبة، ثابت بالقيادة، وعظيم بشعبه الذي يعرف كيف يحوّل المناسبة الوطنية إلى درسٍ في الوفاء والانتماء.