بقلم: الإعلامي داود حميدان
في وطن العزة والشموخ، وفي مناسبة وطنية خالدة تتجدد فيها معاني الفخر والانتماء، استمع الأردنيون اليوم إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم في الذكرى الثمانين للاستقلال، خطاب حمل في مضمونه رسائل عميقة تؤكد أن الأردن ليس مجرد دولة في الجغرافيا، بل حالة من الثبات والوعي والهوية التي لا تنكسر أمام التحولات.
لقد أكد جلالته أن الأردن وطن يعرف وجهته جيدًا، ويعي خياراته، وطنٌ وُلد من رحم هذه الأرض الطيبة، فكان عصيًّا على الانكسار، صلبًا في مواجهة التحديات، لا تضعفه العواصف بل تزيده قوة وتماسكًا. وطنٌ يمضي بثقة نحو المستقبل، أكثر إيمانًا بقدراته، وأكثر قدرة على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة مستقبل يليق بتضحيات أبنائه وتاريخهم.
وفي هذا الخطاب الملكي، برزت رسالة واضحة مفادها أن الاستقلال ليس ذكرى تُروى، بل مسؤولية مستمرة، وعهد متجدد في وجدان الأردنيين، يُصان بالعمل والإنجاز، ويُحفظ بالإخلاص والانتماء، ويترجم على أرض الواقع من خلال البناء والتطوير وتعزيز منعة الدولة.
الأردن الذي تحدث عنه الخطاب هو امتداد لتاريخ طويل من الحضارات التي مرت على هذه الأرض المباركة، وترك كل منها بصمته، ليبقى الأردن شاهدًا على التاريخ، وصانعًا للحاضر، ومؤسسًا لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. وهو وطنٌ قدّم للعالم نماذج في الصبر والثبات، وعلّم الكثيرين معنى الصمود في وجه الأزمات.
إنه الأردن، وطنٌ عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يحمل في هويته مزيجًا من الأصالة والتجدد، ويثبت في كل محطة أنه دولة مؤسسات راسخة، وقيادة حكيمة، وشعب وفيّ لا يتخلى عن ثوابته. وطنٌ يُجيد قراءة التحديات، ويحوّلها إلى مسارات بناء، ويؤمن بأن القوة الحقيقية تكمن في الوحدة والوعي والعمل المشترك.
وفي كل مناسبة وطنية، تتجدد صورة الأردن كدولةٍ تمضي بثبات، ترفع راية الإنجاز، وتُعلي صوت الانتماء، وتؤكد أن مستقبلها يُصنع بإرادة أبنائها، لا بظروف الآخرين. دولة تعرف أن الاستقرار ليس شعارًا، بل عمل يومي متواصل، وأن السيادة ليست كلمة، بل مسؤولية تُحمَل بكل صدق وإخلاص.
وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، يبقى الأردن كما هو دائمًا: وطنٌ لا يساوم على عزته، ولا يتنازل عن مبادئه، ولا يحيد عن رسالته، يمضي نحو الغد بخطى واثقة، مستندًا إلى قيادة تؤمن بالشعب، وشعب يؤمن بالوطن، ومسيرة لا تعرف التراجع.






