بقلم : حسام سليم صندوقه / مدير عام موقع 22 الاعلامي
في مشهدٍ وطنيٍّ يليق بثمانين عامًا من الاستقلال، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني خلال احتفال الذكرى الثمانين للاستقلال ليعيد التأكيد على المعنى الأعمق للدولة الأردنية: دولةٌ لا تُقاس بحجمها الجغرافي، بل بصلابة مؤسساتها، ووعي شعبها، وثبات موقفها في محيطٍ لا يعرف الهدوء. وقد جاء الخطاب في مناسبة رسمية أعلن فيها جلالته كلمةً إلى الوطن بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين.
ومن يتأمل روح الخطاب يلحظ أنه لم يكن مجرد استحضارٍ للماضي، بل قراءةٌ واعية لمسار الدولة الأردنية منذ التأسيس وحتى اليوم. فالاستقلال في الرؤية الهاشمية ليس ذكرى تُستعاد كل عام، بل مسؤولية متجددة، ومشروع دولةٍ ينهض على القانون، والكرامة، والانتماء، والعمل. وهذه الرسالة تتقاطع مع النهج العام لخطابات جلالة الملك في المحطات الوطنية الكبرى، حيث يبرز الحديث عن الأردن بوصفه دولة مؤسسات، وقوة استقرار، ونموذجًا في الصمود والتحديث.
اللافت في هذا الخطاب أنه حمل نبرةً تجمع بين الاعتزاز والواقعية. اعتزازٌ بما أنجزه الأردنيون عبر العقود، وواقعيةٌ تضع التحديات كما هي. وهذه من أكثر السمات التي تمنح الخطاب الوطني قوته؛ إذ لا يكتفي بمدح المنجز، بل يربطه بمسؤولية الحاضر وواجب المستقبل. وفي مناسبة الاستقلال الثمانين، بدا واضحًا أن الرسالة الأساسية هي أن الأردن قويٌّ بإرادة أبنائه، وبحكمة قيادته، وبإيمانه العميق بأن الدولة التي تحسن قراءة الواقع تستطيع أن تصنع المستقبل.
كما عكس الخطاب، في معناه العام، صورة الأردن الذي يواجه التحديات بثقةٍ لا غرور فيها، وبثباتٍ لا تصلب فيه. فالأردن، كما يظهر في هذا السياق الوطني، لا يرفع شعارات كبيرة بلا سند، بل يستند إلى رصيدٍ حقيقي من التماسك الداخلي، والعمل المؤسسي، والالتزام تجاه القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وهذه السمات تمنح الخطاب بعدًا يتجاوز المناسبة الاحتفالية، ليصبح تأكيدًا على هوية الدولة ورسالتها وموقعها في الإقليم.
وفي قراءةٍ وطنية لهذا المشهد، يمكن القول إن خطاب جلالة الملك في عيد الاستقلال الثمانين جاء ليذكّر الأردنيين بأن الإنجاز الوطني لا يُبنى بالصدفة، وأن بقاء الأردن قويًا وسط محيطٍ مضطرب هو ثمرة تضحيات طويلة، وإيمان راسخ، وعملٍ متواصل. إنها رسالة إلى الداخل بأن الثقة بالوطن لا تُبنى بالكلمات وحدها، بل بالفعل والالتزام، ورسالة إلى الخارج بأن الأردن سيبقى كما كان: حاضرًا، ثابتًا، ومتمسكًا بدوره ومبادئه.
وهكذا، لا يمر خطاب الاستقلال الثمانين بوصفه مناسبة بروتوكولية عابرة، بل كحظةٍ جامعةٍ تعيد الأردنيين إلى جوهر الحكاية: أن هذا الوطن، رغم كل ما مرّ به، ما زال قادرًا على أن يكتب تاريخه بيده، وأن يمضي بثقة نحو مستقبلٍ يليق بتضحيات الآباء وطموحات الأبناء.
وفي الختام، يظل الأردن بفضل الله وعزيمة أبنائه واحةً للأمن والأمان، متمسكاً بثوابته ومبادئه الراسخة. حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام الله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم سنداً وذخراً للوطن وللأمتين العربية والإسلامية، ليظل الأردن منارةً للحق والكرامة كما كان دائماً.






